الصنف الأول: هم من الذين يعتقدون أن معارضتنا للمبادرة تقتضي الطعن واللمز والقطيعة، وان يدب الخلاف وتتقطع الأوصال، لذلك أردت أن أوضح؛ بأننا كنا نحب ونحترم إخواننا في الجماعة الإسلامية المصرية، ولازلنا، وسنبقى بإذن الله.
والصنف الثاني: هم من الذين يعتقدون أن الحب والاخوة والاحترام تستلتزم المتابعة والمسايرة والمداراة، حتى وان كانت على حساب قضايا متعلقة بمسائل أصول شرعية من حق كل مسلم لديه أهلية الحديث فيها أن يوضح وجهة نظره الشرعية، بكل أدب واحترام، دون أي ضرورة لنصب الخلاف المذموم، أو زرع بذور الفتنة وفساد ذات البين.
وعودة إلى موضوع المبادرة نفسها:
فنقول؛ إن السبب الأول الذي جعل"الجماعة الإسلامية المقاتلة"تعارض مبادرة وقف العمل المسلح، هو النظرة الشرعية، وهي دائمًا تعتبر الخطوة الأولى لتقييم أي موضوع أو لاتخاذ أي موقف.
فمسألتنا هذه؛ يمكن النظر إليها في أبواب المعاهدة والصلح والهدنة والمهادنة، وكلها مسميات لنفس المسمى وألفاظ لنفس المعنى، وكذلك وقف العمل المسلح الذي يعني بالاصطلاح الشرعي"الهدنة"أو غيرها من المسميات السالفة الذكر.
ولذلك فان الهدنة؛ من الناحية الشرعية، وكما قرر أهل العلم، تجوز ابتداءً إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، وهذا رأي جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة والمالكية، وبذلك يقول أيضا بعض علماء الأحناف، بل انه رأي الإمام أبي حنيفة نفسه.
هذا فيما يتعلق بمسألة عقد الهدنة مع الكفار الأصليين.
وبما أن الشريعة الإسلامية تفرق بين الكافر الأصلي وبين المرتد، وهذا التفريق يعتبر مؤثرًا في الأحكام الشرعية المتعلقة بكلا الصنفين، فكان لكل حكم آثارًا مترتبة عليها تختلف عن الآخر، فهناك اتفاق بينهما من حيث وصف الكفر، ولكن هناك خلاف بين كلٍ منهما من حيث الأحكام التي يجب إجرائها على كل منهما.
ولذلك - وكما قرر أهل العلم - فإنه لا يجوز مهادنة المرتد عند القدرة على قتاله، وفيما نعلم لا يوجد خلاف بين علماء المسلمين في هذه المسألة.
ولكن الخلاف وقع في حالة عدم القدرة على قتال المرتدين وظهورهم وغلبتهم على المسلمين، فرأي الجمهور من علماء المالكية والحنابلة والشافعية؛ على عدم جوازها - أي انه