السرقة في عام الرمادة، وأنه قياسًا عليه؛"فإنه ليس معقولًا أن أطالب في هذا العصر بتطبيق حد الزنا في ظل أزمة الزواج؟! فالشباب الذي يزني الآن في هذا الزمن لا يستوي مع الشباب الذين كانوا يزنون في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أو في عهد الصحابة".
وذلك أن عمر رضي الله عنه حين أسقط القطع عن السارق في عام المجاعة، لم يشرع عقوبة جديدة للسارق، وإنما رأى أن هناك شبهات تدرأ الحد؛"فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه ... وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج ... وعام المجاعة يكثر فيه المحاويج والمضطرون ولا يتميز المستغنى منهم والسارق لغير حاجة من غيره فاشتبه من يجب عليه الحد بمن لا يجب عليه، فدرئ، نعم إذا بان أن السارق لا حاجة به وهو مستغن عن السرقة قطع" [إعلام الموقعين: 3/ 14 وما بعدها] .
فكل ما فعله الخليفة الراشد أنه أسقط الحد لقيام مانع أو عدم توافر شرط، ولذلك ذكر ابن القيم أنه إذا بان أن السارق لا حاجة به حتى في"عام المجاعة"، فلابد من إقامة الحد عليه، فأين هذا مما هو حادث الآن من التشريع من دون الله عز وجل؟!
وعلى ذلك فإنه يسقط ما جاء في الحوار المشار إليه؛ من كون الحاكم معذورًا، لأنه لا عذر في التشريع من دون الله، إنما يعذر الحاكم الذي لا ينفذ حكمًا شرعيًا لمصلحة أو ضرورة مع كونه لا يحتكم لشريعة غير شريعة الإسلام.
سابعًا:
إن الشريعة الغراء حين أتاحت للحاكم المسلم أن ينظر في المصلحة عند تطبيق الحكم بالصورة التي أشرنا إليها، فإنما جعلت ذلك استثناء من الأصل، ثم إنها أوكلت ذلك للحاكم المسلم الذي يستمد شرعيته أصلًا من كونه حاكمًا بشريعة الله، لا لحاكم علماني خارج عن شريعة الله، ولذا فإن من أعجب العجب أن يَرِدَ في الحوار المشار إليه؛ أنه من حق الحاكم أن يرى هل تسمح الظروف بتطبيق أحكام الشريعة أم لا، وعلى الجميع أن يتركوا له تقدير ذلك، ولا يمكن أن يكون المقصود بالحاكم هنا عمر بن الخطاب مثلًا، وإنما المقصود حكام اليوم ممن لا يقيمون لشريعة الله وزنًا، بل يعتبرون من أولى مهامهم عدم التمكين للإسلاميين الذين يريدون تطبيق شرع الله.
وقد نشرت مجلة"النيوزويك"في أواخر ديسمبر 2001، حوارًا دار بين السفير الأمريكي والرئيس المصري حول أسباب عدم وجود ديمقراطية حقيقية في مصر، وكان جواب