ويفهم من الشرط الثاني: بأن أي عمل قد يعود بالمضرة على المسلمين من هذه الإجارة فغير جائز، مثل تأجيره مقدسات المسلمين، أو توصيل معلومات تضر بالمجاهدين، أو تسخير نفسه للعمل في جيشهم، أو أن يؤجر نفسه لعدوه في عمل تحصينات للعدو سواء كانت داخل المستعمرات أو خارجها؛ لما فيها من ترسيخ لوجود العدو في بلاد المسلمين [1] .
أما استئجار المسلم لعدوه فهي لا تختلف عن هذه المسألة، فإذا وُجد مسلم يستطيع أن يؤدي هذا العمل كان بها، وإلا فيجوز استئجار العدو لها بشرط أن يعلم منهم وفاءً ومروءة وأن يُؤمَن جانبهم، وهذا مثل ما حصل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من استئجاره للدليل المشرك، مع أنه من الكفار الأعداء المطالبين له [2] .
يشترط في هذه الإجارة أن لا تؤدي إلى ضعف عقيدة المسلم أو عبادته أو ولائه لدينه، أو أن يكون فيها أي تأثير على أخلاقه والتزامه، ويظهر ذلك بأن العدو قد يمنع بعض العمال من الصلاة، أو أن يجبره على العمل يوم الجمعة؛ ليحرمه من صلاة الجمعة؛ بل من الملاحظ أن العدو قد يهدي للعمال المسلمين في مناسباتهم وأعيادهم ما هو محرم عند المسلمين كالخمور، ليُعوّد المسلم على شربها.
فإذا كان في هذه الاجارة إهانة للمسلم مثل العمل في الأعمال المحتقرة والممتهنة عند العدو كانت ممنوعة [3] .
4.أن لا تؤدي الإجارة في منفعة العين بين المسلم والعدو إلى تملك العدو للعقار بعد أن كان في يد المسلم، سواء كان ذلك بقانون وضعه العدو أو بغيره.
(1) ينظر: تكروري: أحكام المعاملات المالية بين البلاد الإسلامية وغيرها، ص 314.
(2) ينظر: ابن بطال: شرح صحيح البخاري، 6/ 387؛ ابن القيم: زاد المعاد في هدي خير العباد، 3/ 301.
(3) ينظر: الزيلعي: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 8/ 37؛ الشيخ نظام: الفتاوى الهندية، 4/ 491؛ الإمام مالك، المدونة، 4/ 433؛ الشيرازي: المهذب، 3/ 514؛ ابن قدامة المقدسي: الشرح الكبير، 14/ 336؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 566؛ ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 4/ 452؛ العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 134.