الصفحة 15 من 30

المبحث الثاني: حكم الإجارة على الأعمال مع العدو

ويمكن للباحث أن يقسم هذا المبحث إلى مطلبين وهما:

المطلب الأول: استئجار الفلسطيني المسلم لعدوه.

هناك صور كثيرة في واقعنا الفلسطيني المعاصر فيها استئجار الفلسطيني لشخص من العدو الصهيوني، ومن هذه الصور ما يدخل في الجوانب المدنية مثل: استئجار الفلسطيني للعدو ليعمل في التجارة لصالحه فيسهل عليه بعض المهمات التجارية، أو استئجار الفلسطيني لمحامٍ من العدو للدفاع عن سجين فلسطيني وغيرها.

ومن الصور ما يدخل في الجوانب العسكرية مثل: استئجار شخص من العدو لجمع معلومات مختلفة عن العدو في الداخل، أو استئجار من يُدخل السلاح من عند العدو إلى الأراضي الفلسطينية، أو من يقوم بتسهيل العمليات العسكرية للمجاهدين الفلسطينيين، وكل ذلك استئجار مقابل الحصول على المال.

اتفق الفقهاء فيما بينهم على أنه يجوز للمسلم أن يستأجر غير المسلم ذميًا كان أم مستأمنًا لخدمته أو للعمل عنده فيما لا يعود بالضرر على المسلمين من جانبه، فيصح استئجار المسلم للكافر في المزارعة والبناء والتجارة أو جمع معلومات لصالح المسلمين وفي كل عمل لا يمنع من مزاولته شرعًا [1] .

وعليه يجوز للمسلم أن يستأجر عدوه الحربي في الجوانب المدنية وجمع المعلومات لصالحه إذا لم يوجد من يقوم مقامه من المسلمين أو من غير المسلمين المسالمين مع الإلتزام بمجموعة ضوابط تذكر في المطلب الثالث.

الأدلة على ذلك:

1.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: (وَاسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -الْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ-، قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ) [صحيح البخاري 3/ 2263:89] .

(1) ينظر: السرخسي: المبسوط، 16/ 56؛ الإمام مالك: المدونة، 4/ 425 - و 2/ 40؛ الدسوقي: حاشية الدسوقي، 4/ 19؛ الخطيب الشربيني: مغني المحتاج، 2/ 427؛ المرداوي: الإنصاف، 14/ 316؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت