مما سبق يمكن للباحث أن يستخلص الضوابط التالية عند الإيجار والاستئجار مع العدو وهي كالتالي:
تكون إجارة المسلم لعدوه كما تأجير المسلم نفسه من عدوه في حال المصلحة الشرعية والضرورة فقط - والتي تم إظهارها سابقًا في البحث -، فإذا وَجد المسلم ما يعمل به عند مسلم مثله، ولو كان بأجرة أقل مما يمنحها العدو فلا يجوز له أن يؤجر نفسه لهم؛ لما في هذه الإجارة من بناء لدولة العدو وتمتين جذورها، والإطالة في عمرها، وتقوية لاقتصادها، وفي المقابل فيها إضعاف لجانب المسلمين واقتصادهم [1] .
ورغم أن الجمهور قد أجازوا للمسلم أن يؤجر نفسه من غير المسلم مع وجود العمل مع المسلم [2] ؛ إلا أن المسألة التي بين أيدينا تختلف عنها، كون الإجارة فيها هي لعدوٍ مغتصب لأراضي المسلمين، فلا بد وأن تقيد بعدم وجود عمل عند مسلم مثله.
لذلك يشترط بعض العلماء عدم مشروعية تأجير المسلم نفسه من عدوه إلا بشرطين:
الأول: أن يكون عمله الذي أجّر نفسه فيه فيما يحل للمسلم عمله.
والثاني: أن لا يعينه هذا العمل على ما فيه ضرر على المسلمين [3] .
ويفهم من الشرط الأول: أنه لا يصح للمسلم أن يؤجر نفسه من عدوه ليعمل في عمل محرم في الإسلام، مثل من يعمل في مطعم أو استراحة ويقدم فيها المسلم الخمور ولحم الخنزير وغيرها من المحرمات للزبائن، أو العمل في أماكن ترتكب فيها الفاحشة والفجور كالمراقص وغيرها، أو العمل في بناء كنيس يهودي؛ لما فيه من عبادة فاسدة.
(1) ينظر: مركز الفتوى: حكم العمل لدى اليهود في فلسطين، رقم الفتوى (5270) بتاريخ 10/شوال/1422 هـ-26/ 12/2001 م. http:www.islamweb.net/ver 2/Fatwa/ShowFatwa.php? Id=5270&Option
(2) ينظر: الزيلعي: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 8/ 37؛ الشيخ نظام: الفتاوى الهندية، 4/ 491؛ الخرشي: الخرشي على مختصر سيدي خليل، 7/ 19؛ الشيرازي: المهذب في فقه الإمام الشافعي، 3/ 514؛ المرداوي: الإنصاف، 14/ 336؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 563؛ ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 4/ 452؛ العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 134.
(3) ينظر: العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 134.