6.تأجير المسلم نفسه للعمل عندهم يعود بالقوة الاقتصادية عليهم، كما في العمل عندهم تفريغ لليهود للخدمة العسكرية، بما يعود بالمضرة علينا.
وبالنظر لطرح العلماء المعاصرين في هذه المسألة يظهر أن الحكم فيها حكم عام للمسلمين جميعًا، إلا أن الفلسطينيين الذين يقعون تحت الاحتلال الصهيوني لهم وضع خاص، وهذا ما يقع تحت دائرة الضرورة والحاجة التي ألجأته لذلك وخصوصًا أن العدو الصهيوني هو المسيطر فعليًا على كامل الأرض الفلسطينية وعلى جميع المقدرات الاقتصادية من زراعة وصناعة وتجارة، وهو المتحكم في شرايين الحياة، وواضع يده على الحدود فيمنع بذلك الفلسطيني من السفر للعمل في الخارج، فحينها يجوز للفلسطيني الذي هذا حاله أن يؤجر نفسه للعمل عندهم ضمن الضوابط الشرعية، وقد جاءت فتوى العلماء في العصر الحديث في نفس السياق وهذا نصها:
"فإن أرض فلسطين استولى عليها اليهود واغتصبوها كما هو معروف، لذا فإن عمل المسلم كأجير بناء لليهود في أرض فلسطين يعتبر إهانة للمسلمين، وإعانة لليهود في اغتصابهم الأرض واعتدائهم عليها، ومساهمة من ذلك المسلم الأجير في تثبيت اليهود وإعطاء الشرعية للمغتصب، فهو غير جائز لهذه الأسباب، لكن إذا اضطر للعمل في هذا المجال لكسب القوت الضروري، ولا يحسن مهنة أخرى، ولا يجد مكانًا آخر يعمل فيه، ولا يمكنه الاتجار بأي صورة من الصور. والدولة لا تعينه في تأمين ضرورات الحياة، ولا يتيسر له السفر للعمل في بلد آخر ... إذا سدت السبل في وجهه، فإن له أن يعمل مع الاستمرار في بذل الجهد في البحث عن البدائل المأذون فيها شرعًا. والله أعلم" [1] .
والصور التي تدخل في تأجير المسلم نفسه من عدوه في الجوانب العسكرية والأمنية متعددة، ولا يجوز للمسلم أن يخدم عدوه في الجوانب العسكرية سواء بإيصال معلومات لعدوه، أو بقتاله مع جيوش عدوه.
والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول:
أولًا: من الكتاب:
(1) مركز الفتوى: حكم العمل لدى اليهود في فلسطين، رقم الفتوى (5270) بتاريخ 10/شوال/1422 هـ-26/ 12/2001 م.