الصفحة 17 من 30

المطلب الثاني: تأجير الفلسطيني المسلم نفسه لعدوه.

هناك صور كثيرة في واقعنا الفلسطيني المعاصر فيها تأجير الفلسطيني نفسه من عدوه، ومن هذه الصور ما يدخل في الجوانب المدنية مثل: أن يؤجر الفلسطيني نفسه للعمل في جوانب البناء والزراعة والصناعة والخياطة، حتى الطب وغيرها من أعمال مختلفة سواء ما فيها عزة نفس، وقد يكون بعضها فيها إهانة لكرامة الفلسطيني كالعمل في جوانب النظافة والخدمة في البيوت وغيرها.

ومن الصور ما يدخل في الجوانب العسكرية والأمنية مثل: تأجير بعض من باع نفسه ودينه للعدو ليجمع المعلومات المختلفة ويسلمها للعدو مقابل المال أو غيره، أو إجارة البعض نفسه ليقاتل في صفوف جيش الاحتلال، سواء ممن باع نفسه لهم، أو بعض ممن بقي في أراضي الثمانية وأربعين وخدم في هذا الجيش وكأنه جزء منه. وإن كانت هذه الصورة الأخيرة لا تدخل في بعضها بشكل مباشر في جوانب الإجارة مع العدو؛ كونه متسلطًا على رقاب العباد، ومن يعمل معه في هذه الحالة يكون مكرهًا، والإجارة لا بد أن تكون بتوافق بين الطرفين، إلا أنها ذكرت للفائدة، ولما في بعضها الآخر من جوانب الإجارة مع العدو.

وسيتم استعراض هذه الصور في فرعين اثنين، مع تفريع ما يحتاج منها إلى تفصيل أكثر إلى مسائل وهي كالتالي:

الفرع الأول: تأجير الفلسطيني لنفسه من عدوه في الجوانب المدنية:

ويمكن تقسيم هذا الفرع إلى مسألتين وهما:

المسألة الأولى: تأجير الفلسطيني لنفسه من عدوه فيما لا إهانة فيه:

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة لجواز تأجير المسلم نفسه من عدوه للعمل في الجوانب المدنية، فيما لا إهانة فيه لنفسه، كأعمال الخياطة والزراعة والبناء والصناعة والطب وغيرها [1] ، واستدلوا على قولهم بالتالي:

1.عَنْ خَبَّابٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيَكَ ..." [صحيح البخاري 6/ 4733:94] .

(1) ينظر: الزيلعي: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 8/ 37؛ الشيخ نظام: الفتاوى الهندية، 4/ 491؛ الخرشي: الخرشي على مختصر سيدي خليل، 7/ 19؛ الشيرازي: المهذب في فقه الإمام الشافعي، 3/ 514؛ المرداوي: الإنصاف، 14/ 336؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 563؛ ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 4/ 452؛ العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت