ومما سبق من تعريفات لغوية واصطلاحية يمكن التمييز بين الأعداء، وذلك بتقسيمهم إلى قسمين وهما:
القسم الأول: وهو العدو الذي لا يجب قتاله، وهو لا يخرج عن فئة من الفئات التالية وهي:
1.المستأمن [1] .
2.الكفار غير المحاربين [2] .
3.المنافقون [3] .
القسم الثاني: وهو العدو الذي يجب قتاله، وهو لا يخرج عن فئة من الفئات التالية وهي:
1.المرتدون [4] .
2.الخارجون عن طاعة الإمام بتأويل، وهم: البغاة [5] .
3.قطّاع الطرق ونحوهم، وهم: المحاربون [6] .
4.من يرفض الصلح من الفئات المسلمة المتقاتلة بالسلاح [7] .
5.الكفار المحاربون [8] .
وهذا المعنى الأخير وهو الكفار المحاربون هم من نقصد بالأعداء في بحثنا هذا؛ بل سيخص الباحث الحديث عن اليهود المحتلين لأرض فلسطين، فإذا أطلقنا الحديث بعد ذلك وقلنا الأعداء، فإننا نقصدهم بذلك.
(1) وهو:"من يدخل إقليم غيره بأمان، مسلمًا كان أم حربيًا"، ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، 6/ 275؛ أو هو:"الحربي الذي منحته الدولة الإسلامية أمانًا مؤقتًا، يدخل بموجبه أرض الدولة الإسلامية؛ ليؤدي مهمة خاصة"، قلعجي: الموسوعة الفقهية الميسرة، 2/ 1789.
(2) وهم على عكس الكفار المحاربين، الذين سيأتي تعريفهم بعد قليل.
(3) المنافق هو:"الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام"، الخازن: تفسير القرآن الجليل المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل، 3/ 122؛ وينظر: الرازي: تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، 32/ 115.
(4) المرتد مأخوذ من الردة، والردة هي:"الرجوع عن الإسلام إلى الكفر"، الماوردي: الحاوي في فقه الشافعي، 13/ 149؛ أو هي:"قطع الإسلام من مكلف، إما باللفظ، أو بالفعل؛ كإلقاء المصحف في القاذورات"، القرافي: الذخيرة، 12/ 13؛ واللفظ هنا إما أن يكون صريحًا، أو ما يقتضي الصريح، ينظر: الجندي: مختصر العلامة خليل، 1/ 238؛ الحطاب الرعيني: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، 8/ 370.
(5) البغاة هم:"الخارجون عن الإمام الحق بغير حق"، ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، 6/ 411؛ أو هم:"الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام الحق بتأويل، ولهم شوكة"، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية: الموسوعة الفقهية الكويتية، 8/ 130؛ وينظر قريبًا منه: ابن نجيم: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 5/ 151؛ ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، 6/ 411.
(6) قطاع الطرق، من قطع الطريق، وقطع الطريق هو:"البروز لأخذ مالٍ، أو لقتلٍ، أو إرعابٍ، مكابرة، اعتمادًا على الشوكة، مع البعد عن الغوث"، الأنصاري: أسنى المطالب في شرح روض الطالب، 4/ 154؛ البجيرمي: البجيرمي على الخطيب، 5/ 68؛ الغمراوي: السراج الوهاج على متن المنهاج، 1/ 531؛ أبو جيب: القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، ص 84.
والمحارب هو:"كل ملتزم مكلف أخذ المال بقوة في البعد عن الغوث"، الأنصاري: أسنى المطالب في شرح روض الطالب، 4/ 154.
(7) لا تخلو أي فئتين من المسلمين عند اقتتالهما من أحد أمرين:
الأول: إما أن يقتتلا على سبيل البغي منهما جميعًا، والواجب في هذه الحالة السعي بينهما بما يصلح ذات البين، فإن لم يتحاجزا، ولم يصطلحا، صير إلى مقاتلتهما، حتى يصطلحا.
الثاني: وإما أن يقتتلا على سبيل البغي من أحدهما، فالواجب أن تُقاتل فئة البغي منهما إلى أن تكف وتتوب، فإن فعلت وعادت إلى رشدها، أُصلح بينهما بالقسط والعدل، ينظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 19/ 376.
(8) الحربي غير المحارب الذي ذكر وصفه قبل قليل؛ لأن الحربي كافر، والمحارب مسلم، والحربي من أهل دار الحرب، والمحارب من أهل دار الإسلام، ومع ذلك فإن بعض الفقهاء قد أطلق كلمة المحارب على الحربي؛ ولكن غالبًا ما تسبقها كلمة الكافر أو المشرك؛ حتى لا يشتبه الأمر على القارئ.
وبذلك يُعرّف الحربي بأنه:"كل من ينتسب إلى دولة كافرة محاربة للمسلمين، سواء حمل السلاح على المسلمين أم لم يحمله عليهم"، قلعجي: الموسوعة الفقهية الميسرة، 1/ 737.
أو هو:"الكافر الذي بيننا وبينه حرب، وليس بيننا وبينه عهد"، ابن العثيمين: الشرح الممتع على زاد المستقنع، 14/ 36 - 37.