قبل التعرض لأحكام الإجارة مع العدو لا بد من تعريف وبيان من هو المقصود في هذا البحث، وذلك كما يلي:
أولًا: العدو لغة:
لفظ العدو مشتق من الفعل (عدا) ، والعِدى بكسر العين: الأعداء الذين نقاتلهم، وبالضم: الأعداء الذين لا نقاتلهم [1] . ويأتي العدو في اللغة على عدة معانٍ منها:
1.خلاف الصديق الموالي [2] : ومنها قوله ٹ چ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? چچ چ چ ? ? ? ? ? ?چ [القصص:15] .
فالصديق من يتمنى لصديقه الخير في كل جوانب حياته، بخلاف العدو؛ فهو على غير هذا الجانب؛ لذلك سمي عدوًا.
2.المخاصمة: يقال: عاداه؛ أي: خاصمه [3] .
3.الظلم: يقال: عدا عليه عدوانًا؛ أي: ظلمه [4] ، وفلان يعدو على فلان بالمكروه ويظلمه، ويقال: عدا فلان على فلان، يعدو عليه عَدوًا، وعُدُوًا، وعداءً؛ إذا ظلمه، ومنها قوله ٹ ... چ ھ ھ ے ... ے ? ? ? ? ? ? ? ... ?چ [الأنعام:108] ، وقرأها الحسن: عُدُوًا، ومعناها: ظلمًا [5] .
والعدو في طبيعته يسعى إلى ظلم من يعادي، فأصبحت بذلك صفة الظلم ملاصقة له في تعامله مع الآخرين، فسمي بذلك عدوًا.
4.المجاوزة والترك: يقال: عدا عن الأمر؛ أي: جاوزه وتركه [6] ، ومنها قوله ٹ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [البقرة:229] ؛ أي: لا تجاوزوها إلى غيرها [7] ، ومنها كذلك قوله ٹ چ ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? چ [البقرة:190] ، ولا تعتدوا؛ أي: لا تقاتلوا إلا من أُمرتم بقتاله، ولا تقتلوا غيرهم، وقيل: ولا تعتدوا؛ أي: لا تجاوزوا إلى قتل النساء والأطفال [8] .
وبذلك يطلق على العدو عدوًا؛ لمجاوزته الحد في إلحاق الضرر بالآخرين.
(1) ينظر: الكفوي: كتاب الكليات، معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، ص 1023.
(2) ينظر: ابن منظور: لسان العرب، 10/ 69.
(3) ينظر: وجدي: دائرة معارف القرن العشرين، 6/ 222.
(4) ينظر: المرجع السابق.
(5) ينظر: الأنباري: الزاهر في معاني كلمات الناس، 1/ 190.
(6) ينظر: المناوي: التوقف على مهمات التعاريف، معجم لغوي مصطلحي، ص 507.
(7) ينظر: أبو حيان الأندلسي: تفسير البحر المحيط، 2/ 209؛ السمرقندي: بحر العلوم (تفسير السمرقندي) ، 1/ 177.
(8) ينظر: أبو بكر الجزائري: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، 1/ 172.