الصفحة 23 من 30

يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ صَدَقَكُمْ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) [صحيح البخاري 4/ 3007:59؛ صحيح مسلم 2494:1012] .

2.عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسعُود - رضي الله عنه -، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) [صحيح البخاري 9/ 7076:50؛ صحيح مسلم 64:57] .

3.عَنْ جَابِر بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَي طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ) [مسند الإمام أحمد 26/ 16368:288] .

وجه الدلالة: وعمل المسلم عند عدوه في الجوانب العسكرية والأمنية فيه قتال للمسلمين من جانب، كما فيه خذلان له في موطن يحب من ينصره فيه.

ثالثًا: من المعقول:

لما أجاز أهل العلم للمسلم أن يؤجر نفسه لعدوه اشترطوا أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله، وأن لا يكون هذا العمل على مما يعود بالضرر على المسلمين [1] ، وفي هذه الإجارة ضرر بيّن على المسلمين، فهي غير جائزة.

ومن الأدلة السابقة يظهر واضحًا أن العمل مع العدو الصهيوني في الجوانب العسكرية أو الأمنية محرم شرعًا، سواء كان العمل عن طريق الشخص نفسه، أو بواسطة أجهزة الاتصالات، أو عن طريق الأقمار الصناعية، أو عن طريق أجهزة التنصت، أو بأي وسيلة أخرى.

(1) ينظر: ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 4/ 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت