الحديث فيه دليل على أن، البيع بالتقسيط فيه شبهة -والأفضل الابتعاد؛ لأنه قد يوقع صاحبه في الحرام.
المناقشة:
ناقش الجمهور قول القائلين بعد جواز البيع بالتقسيط؛ كما يلي: [1]
1.قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، إن قياس زيادة سعر السلعة بثمن المؤجل على زيادة الدين مقابل زيادة الأجل قياس مع الفارق؛ لأن زيادة الدين مقابل الأجل هي زيادة في الدين، أما زيادة الثمن في البيع بالتقسيط فهي زيادة في قيمة السلعة مقابل زيادة الأجل، و زيادة الأسعار بزيادة الآجال في البيع لا علاقة لها بالربا؛ لأنها، بيع، والزيادة الحاصلة بين السعرين المعجل والمؤجل ليس من الغرض، مثل: الاختلاف في الأسعار بين الجملة و التجزئة.
2.قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ، إن الرضا ثابت؛ لأن البيع بالثمن المؤجل لا يفعله رغبة في الحصول على ثمن أعلى نظير تأخير الدفع، ولا اضطرار فيه؛ لأن المشتري أخذه بالاختيار، فدل على وجود الرضا؛ لأن البائع لم يجبره على الشراء ومن حقه أن يختار تاجرًا آخر، أو سلعة بديلة، أو يقترض قرضًا حسنًا و يشتري بالسلعة فدل على الرضا.
3.جميع الأحاديث لا تنطبق على بيع التقسيط إلا في صورة واحدة وهي أن [2] ، يقول البائع للمشتري أبيعك هذه السلعة بمائة ألف نقدًا، أو بمائة ألف إلى نهاية السنة ويفترقا ولم يحددا وقتًا معلوما، ولكن إذا حدد واشتراها حاضرة، أو إلى أجل فليست بيعتن في بيعة، وعندما يقول: اشتريت بمائة نقدًا تكون صفقة واحدة، و لم تتم صفقتين، و بيع التقسيط عقد واحد وبيع واحد وقد اتفق عليه البائع والمشتري بصفة حاسمة بينهما.
4.إن تفسير البيعتين في بيعة بأنه ببيع بالتقسيط لا يصح من وجهين. [3]
أ. عدم دخول الربا في البيع بالتقسيط؛ لأن المشتري لو قال قبلت بألف نقدًا، أو بألف ومائة نسئية صح ذلك.
ب. إن البيع بالتقسيط ليس صفقتين؛ بل هو صفقة واحدة بأحد الثمنين.
5.إن البائع رضي بتسليم السلعة للمشتري بثمن مؤجل، وفعل ذلك من أجل الانتفاع بالزيادة، والمشتري رضي بدفع الزيادة من أجل السلعة، و كلاهما منتفع.
(1) . انظر؛ الزحيلي: المعاملات المالية المعاصرة، ص 324،ورفيق المصري: بيع التقسيط، ص 33.
(2) . انظر؛ الزحيلي: المعاملات المالية المعاصرة، ص 326.
(3) . انظر؛ الشوكاني ك نيل الأوطار، 5/ 198،وابن رشد: بداية المجتهد 2/ 153