الصفحة 16 من 86

والذي يتوجه والله أعلم عدم ضمانه؛ تفريعًا على أنه مخبر، وليس منشئ، وأن الفتوى غير ملزمة.

ويستأنس لهذا الرأي بالحديث الذي فيه: أن رجلًا من الصحابة كان في سرية فأصابه جرح ثم أجنب، فسأل من معه عما يفعل؟ هل يغتسل أم لا؟ فأفتوه بوجوب الغسل، فاغتسل فمات، فلما علم ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزد على أن قال: «قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال ... » [1] .

ونخلص من ذلك: أن مقام المفتي مقام كبير القدر، عظيم الأثر، وأن أي مجتمع مسلم لا ينبغي أن يخلو من أهل الفتوى والاجتهاد، وإلا أدى ذلك إلى تخبط الناس في دينهم، وابتعادهم عن السنة، واختلاط الحلال بالحرام! فيضلون على الصراط السوي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا!

بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا لم يوجد مفت في بلد ما، حرم السكن فيه! ووجب الرحيل منه إلى حيث من يفتيه في أحكام الدين؛ وما يستجد من

(1) أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، رقم (337) ،/ وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب في المجروح تصيبه جنابة، رقم (572) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت