الصفحة 28 من 86

العلم، والوقوف على غاياته؛ كثرة التآليف، واختلاف الاصطلاحات في التعاليم، وتعدد طرقها، ثم مطالبة المتعلم والتلميذ باستحضار ذلك، وحينئذ يسلم له منصب التحصيل، فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها، ومراعاة طرقها، ولا يفي عمره بما كتب في صناعة واحدة إذا تجرد لها، فيقع في القصور» [1] .

لذا أقول - وبالله التوفيق: إن طريقة التعليم أو التفقيه الشرعي الموجودة حاليًا في الكليات والأقسام الشرعية ليس من ثمارها، بل ولا حتى من شأنها؛ أن تهيئ طالب علم فقيه بالمعنى الصحيح لهذا الوصف، ففي الغالب يتخرج الطالب المتميز منها، وقد حصل كمًّا منوعًا من العلوم والمعارف، ولكنك قلما تجده متعمقًا متبحرًا في نوع منها، ومن وفق لمواصلة دراساته العليا تجده قد تخصص في جزئية يسيرة من علم ما؛ هي عنوان بحثه!

أما الاهتمام بأدوات الاجتهاد، والسعي لتكوين العقلية الفقهية، التي تمكن صاحبها من النظر والقياس والتخريج والتنزيل الصحيح، فيندر وجود مثل هذا في أجوائنا العلمية، فيتخرج الطالب لو كان حاصلًا على الدرجات العلمية العليا، منْبَتًّا عن نوازل العصر بمسائله

(1) «المقدمة» (ص 531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت