الصفحة 30 من 86

ونيته ومعاملته لربه، ويلبس المرائي اللابس ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغضة ما هو لائق به؛ فالمخلص له المهابة والمحبة، وللآخر المقت والبغضاء» [1] .

2 -كما تقرر من قبل فإن مكانة المفتي في الدين وفي نفوس أهل هذا الدين عظيمة، وحتى يكون صادقًا مع ربه ومع الناس، وحتى يحقق معنى القدوة المنتظر من أمثاله، لا بد أن يوافق قوله عمله، ولا يكون من الذين قال الله فيهم: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .

3 -أن يتجرد من كل هوى وحظ نفس، ولا يتطلع في فتواه إلى إرضاء أحد من الناس أو إسخاطه، ويكون رائده ومقصده هو «إصابة الحق» تحقيقًا لرضوان الله ونفعًا للأمة، وكما نص القرآن وحكم الرحمن؛ فإن حكم الحاكم لا يخلو من حالين لا ثالث لهما: إما اتباع الحق أو الهوى، قال الله: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] .

4 -شعوره أنه مفتقر إلى الله دائمًا، ولا يغتر بعلمه، ويلح دائمًا على ربه بأن يلهمه الصواب، وأن يثبته على

(1) «إعلام الموقعين» (3/ 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت