أجله راسخًا في قلوب المسلمين، وظل كتاب الله محفوظ الجناب من الزيغ والضلال، فلله الحمد من قبل ومن بعد، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] .
ومع صورة مشرفة أخرى لعالم رباني مجتهد آخر، كان لفتاواه واجتهاداته أثرها البالغ في تصحيح المفاهيم وحماية المعتقد، وهو الإمام الأصولي المالكي أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المتوفى سنة 790 هـ رحمه الله.
فقد عاش هذا الإمام المجتهد عصرًا - كما يذكر - انتشرت فيه البدع، وكادت أن تندثر معالم السنة في كثير من أحكامها لا سيما في جانب الأمور التعبدية، وفي منهج التلقي عمومًا، ويصف تلك الفترة فيقول: «وكنت في أثناء ذلك قد دخلت في بعض خطط الجمهور من الخطابة والإمامة ونحوها، فلما أردت الاستقامة على الطريق؛ وجدت نفسي غريبًا في جمهور أهل الوقت لكون خططهم غلبت عليها العوائد، ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات الزوائد» [1] .
ومع ضغط الواقع الذي كان يعيشه الشاطبي رحمه الله وإحساسه بالغربة فيه وما حصل له من تردد كما يقول
(1) «الاعتصام» (ص 25) .