الصفحة 46 من 86

هو نفسه؛ إلا أن ذلك لم يثنه عن قوله الحق وموقف الصدق، فقد استشعر عظم الأمانة وخطورة الفتوى والقول في دين الله، ووجوب حماية المعتقد وسلامة المنهج حتى وصل إلى القناعة الواجبة، يصورها قوله: «فرأيت أن الهلاك في اتباع البدعة واتباع السنة هو النجاة، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئًا، فأخذت في ذلك في حكم التدريج في بعض الأمور، فقامت على القيامة!» [1] .

فتوكل على ربه، وألف، وأفتى، وجاهد، وكان كما قال عن نفسه: «ولم أزل أتتبع البدع التي نبه عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحذر منها، ويبين أنها ضلالة وخروج عن الجادة، لعلي أجتنبها فيما استطعت، وأبحث عن السنن التي كادت أن تطفئ نورها تلك المحدثات لعلي أجلو بالعمل سناها، وأعد يوم القيامة فيمن أحياها» [2] .

فألف رحمه الله كتابه العظيم الفريد في بابه المرسوم بـ (الاعتصام) الذي حرر فيه معنى البدعة وقواعد التفريق بينها وبين السنة، وعرض فيه الكثير من الشبه التي قد تفسد على المكلفين صحة المنهج وسلامة المعتقد، ثم كر عليها بالبيان والنقض.

(1) «الاعتصام» (ص 27) .

(2) «الاعتصام» (ص 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت