وكذلك كانت له فتاوى مشهورة [1] ، ومن تلك الفتاوى أذكر هذا النموذج الذي يتعلق ببيان البدعة من السنة:
فقد سئل رحمه الله عن تكبير العيدين بصوت واحد، وأنه كما جاء في السؤال: (من بدع الخير التي شهد الشرع باعتبار حسنها .. ) .
فأجاب: الحمد لله؛ أما من لم يكبر في مواضع التكبير فقد فاتته سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بالسلف الصالح، وكفى بذلك خسرانًا، وأما قول القائل: إن التكبير على صوت واحد فيه الأجر؛ فإن أثبت ذلك نقلًا صريحًا لا احتمال فيه عن السلف صح الأجر، وإلا فلا أجر فيه ألبتة، وأما قوله: إنه من بدع الخير التي شهد الشرع بحسنها فغلط؛ إذ لا بدعة في الدنيا يشهد الشرع باعتبار حسنها، بل الأمر بضد ذلك لقوله - عليه السلام: «كل بدعة ضلالة» ، وأشباهه» [2] .
والمسألة وإن كانت في فرع فقهي، إلا أن الذي يعنينا هو بيان المنهج السليم في التلقي، وأن الأصل فيه هو التوقيف، وبيان ذلك وتمييز السنة من البدعة من أهم مسائل الاعتقاد ولا ريب.
(1) انظر: «فتاوى الإمام الشاطبي» تحقيق: د. محمد أبو الأجفان.
(2) «فتاوى الشاطبي» (ص 202) .