ومن أمثلة رد ما يشتبه على المكلفين لهذه المحكمات والأصول:
(حفظ الدين) مثلًا: هو الضروري الأول، ويحفظ من جانبين - كما قرر العلماء - من جانب الوجود؛ وذلك: بالأمر بالتوحيد والإيمان وإظهار أحكام الشريعة، ومن جانب العدم، وذلك: بمنع الارتداد عن الدين والسخرية منه، من خلال إقامة حكم الردة، والذب عنه بكشف شبهات أهل الزيغ والضلال والأهواء والبدع.
واستحضارًا لهذا الأصل العظيم، فإن الفقهاء والمفتين يردون فروعًا كثيرًا لا تحصى، تجتمع كلها على حفظ هذا المقصد.
فإذا دخل على بعض المكلفين إشكال في فهم (حرية المعتقد أو الرأي) بحسب مبلغ فهمه من قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] وفهم أن حرية الدين مطلقة، بحيث يسوغ للمكلف أن ينحل من أي دين أو معتقد متى ما شاء!
فإنه يفتى ويبين له من خلال الرد لهذا المقصد المحكم (حفظ الدين) ، وبيان ذلك: أن الشريعة كفلت لأهل الأديان الأخرى؛ إذا كانوا تحت ولاية المسلمين (أهل ذمة) حرية البقاء على ما هم عليه، أو اتباع