ودفع الخصوم والباطل، ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه» [1] .
وقال الإمام المفسر القرطبي رحمه الله: «فالمحكم أبدًا أصل ترد إليه الفروع» [2] .
ومن أمثلة المحكمات: المقاصد الخمس الكلية التي جاءت الشريعة برعايتها، أو ما يعرف بالضروريات الخمس، وهي: (حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال) .
وهذه الضروريات تمثل في الحقيقة قاعدة المحكمات، فالنصوص الدالة عليها محفوظة لا تقبل تغييرًا أو نسخًا، وواضحة لا تحتاج لتأويل، وهي أصول ترد إليها ما يشتبه على أفهام المكلفين.
ومن خلال هذه الصفات المهمة والخطيرة لهذا النوع من الأحكام (المحكمات) تأتي أهميتها ووجوب رعايتها من قبل المفتين وعامة المكلفين، فالفتوى عند صدورها من المفتي مهما كان مذهبه أو زمانه أو مكانه يجب أن تنسجم وتتوافق مع حفظ هذه الضروريات ولا يجوز أن تعارضها أو تعود عليها بشيء من الإبطال أو النقص.
(1) «تفسير ابن كثير» .
(2) «الجامع لأحكام القرآن» (4/ 9 - 11) .