فهرس الكتاب
الحبس او السجن، ويقصدون بكل ذلك ذات المعنى.
فالحبس عند الفقهاء: هو منع الشخص أو تعويقه من التصرف بنفسه.
ولا يخفى أن هذا المعنى أعم من المعنى الموجود حاليًا للحبس، وهو المكان المعروف الذي يحبس فيه المجرمون لتمضية مُدَدِ عقوباتهم. [1]
أول من اتخذ الحبس في الإسلام:
لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنهما اتخذا مكانا خصصاه للحبس، وإنما الذي كان منهما تعويق الشخص المراد حبسه بمكان من الأمكنة، او ان يجعل عليه حافظًا او رقيبًا او شيئًا من هذا القبيل، وقد سموا ذلك بالترسيم.
ويدلنا على هذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث سلم الغريم إلى غريمه، وقال له: (( إلزمه ) )، ثم مرَّ به آخر النهار فقال: (( ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم؟ ) ) [2] ، فسمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ملازمة الدائن للمدين أسرًا.
في حين ذهب اكثر اهل العلم إلى انه يجوز للامام ان يتخذ حبسًا، وانما لم يتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الخليفة الراشد أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- محبسًا؛ لان الرعية انذاك لم يكن فيها ما يلجيء إلى اتخاذ الحبس، فلما اتسعت رقعة بلاد المسلمين وانتشر الاسلام وانتشرت الرعية استدعى الامر في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ان يتخذ ولي الامر محبسًا، فاشترى الخليفة عمر -رضي الله عنه- دارًا لصفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم وجعلها حبسًا [3] .
هذا .. وقد أفرد الحكام المسلمون بعد ذلك أبنية خاصة للسجون، وعدُّوا هذا العمل من قبيل المصالح المرسلة، فصار لفظ السجن علما على المكان الخاص بتنفيذ الحكم بالحبس [4] .
هل السجن أشد العقوبات أو أسهلها؟
لعل مما يجدر بنا ذكره أن نتوقف عند كلام لابن فرحون المالكي -رحمه
(1) ينظر: التعزير في الشريعة الاسلامية، ص 362.
(2) سنن أبي داود: 4/ 46 رقم الحديث: 3629، كتاب الأقضية، باب الحبس في الدين وغيره، سنن ابن ماجه: 2/ 811 رقم الحديث: 2428، كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة.
(3) ينظر: الطرق الحكمية، ص 102، التعزير في الشريعة الاسلامية، ص 361.
(4) فقه التعزيرات عند عمر بن الخطاب وأثره في تحقيق الأمن، ص 236.