الصفحة 10 من 29

بأن هذا التعريف يأتي عليه تأديبُ الأب لولده او السيد لعبيده او رقيقه، وتأديب الزوج لزوجه ونحو ذلك، وهذا لا يستقيم، لأنه كله يصدق عليه القول بانه تأديب دون الحد، وليس كل تأديب لم يبلغ الحد تعزير، فلا يكون التعريف جامعا مانعا.

ومثل هذا يقال في تعريف الامام البهوتي -رحمه الله تعالى- للتعزير، فقد عرفه بانه: (التأديب) . [1]

ونستطيع القول بأن هذه التعريفات غير دقيقة إذا علمنا أن ثمة فروقا ذكرها الباحثون بين التعزير والتأديب، وليس المقام مقام ذكرها [2] .

ونظرًا لما تقدم نجد الكثير من الباحثين المعاصرين قد خلص إلى القول بان التعزير هو: العقوبات التي لم يرد نص من الشارع ببيان مقدارها وترك تقديرها لولي الامر او من ينوب عنه من القضاة ونحوهم [3] .

وبعبارة اخرى فان التعزير هو: عقوبة على جرائم لم تضع الشريعة لأيها عقوبة مقدرة. [4] .

الفرع الثاني

الحبس

الحبس في اللغة: ضد التخلية، وهو مصدر للفعل حبس، والحبس والسجن معناهما واحد [5] ، وكل الاستعمالات اللغوية لمادة حبس تدل على المنع من الانبعاث [6] .

اما الحبس في الشرع فهو: تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء اكان ذلك في بيت ام في مسجد ام في غيرهما، اورد هذا التعريف الامام ابن القيم رحمه الله تعالى [7] .

وعلى هذا فإن حبس النبي -صلى الله عليه وسلم- كان الإعاقة في مكان من الأمكنة، أو بإقامة حافظ عليه، أو بالملازمة كما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- في حديث الغريم [8] .

والسجن معناه الحبس، لذلك يطلق الفقهاء كلا منهما على المعنى نفسه، ويطلقون كذلك كلمة الحبس والمحبس والسجن على المكان الذي تنفذ فيه عقوبة

(1) كشاف القناع، 6/ 121، وينظر: الشرح الكبير، 10/ 347.

(2) الفروق بين التأديب والتعزير:

1 -إن التأديب عقوبة ينزلها غير القاضي، اما التعزير فانه لا يكون الا بان ينزله القاضي.

2 -ان التأديب لا يحتاج إلى قضاء القاضي، في حين يتطلب التعزير ان يقضي به القاضي.

3 -ان التأديب لا يحتاج إلى سماع البينات او شهادة الشهود، اما التعزير فلا بد فيه من ذلك.

4 -قد تترك بقية العقوبة معينة، فلا مناص من ايقاعها به رغم توبته.

5 -ان التأديب قد يكون لتصحيح انحراف في سلوك الفرد لكي لا يألفه، ولئلا يكون له سجية، اما التعزير فقد يكون لخطأ ارتكب ولو لاول مرة

ينظر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ص 188 - 189.

(3) ينظر: الجريمة والعقوبة في الفقه الاسلامي (العقوبة) ص 75، التشريع الجنائي في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي ص 437، موسوعة فقه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ص 209.

(4) وممن عرف التعزير من المعاصرين الاستاذ الدكتور وهبة الزحيلي اذ عرف التعزير بقوله: (العقوبة المشروعة على معصية او جناية لا حد فيها ولا كفارة) ، الفقه الاسلامي وادلته، 7/ 5591.

وبنحو ذلك عرفها غيره بانها: (عقوبة غير مقدرة تجب حقًا لله تعالى او لآدمي في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة، وهو كالحدود في انه تأديب اصطلاح وزجر) ، ينظر: التعزير في الشريعة الاسلامية، ص 52، الموسوعة الفقهية، 12/ 254، التشريع الجنائي الاسلامي، 1/ 685، المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية، ص 177.

(5) ينظر: مختار الصحاح (مادة حبس) ، ص 120، و (مادة سجن) ، ص 287، لسان العرب (مادة حبس) 6/ 44، (مادة سجن) 13/ 203.

(6) ينظر: لسان العرب: (مادة حبس) ، 6/ 44.

(7) ينظر: الطرق الحكمية، ص 101، وما بعدها.

(8) سيأتي تخريجه قريبا، ينظر: فقه التعزيرات عند عمر بن الخطاب وأثره في تحقيق الأمن، رسالة ماجستير: ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت