الصفحة 18 من 29

الانفراد نهارًا وليلًا، ونحو ذلك من الانظمة الاصلاحية لعقوبة السجن.

والواقع ان هذه كلها محاولات غير مجدية فهي تكلف الدولة نفقات باهضة وتقضي بايقاع عقوبات صارمة ومستمرة على المسجونين لمنعهم من الاتصال والكلام، كما انها تؤدي بالمسجونين إلى البله والجنون، وقد يصل الامر ببعضهم إلى الانتحار بسبب العزلة والانفراد.

وان هذه العيوب التي نلحظها في تطبيق عقوبة الحبس في الانظمة الوضعية لا نجدها في عقوبة الحبس التي شرعتها الشريعة الاسلامية، فان الحبس في الشريعة الاسلامية لا يؤدي إلى مثل هذه النتائج الخطيرة السابقة، لانه لا يوقع الا في بعض الجرائم البسيطة، فنطاق تطبيقه ضيق، وهو يكون على المجرمين المبتدئين غالبًا، ومدد الحبس في الشريعة قصيرة كما سيأتي بحثه قريبًا، وهي موكولة إلى رأي القاضي فحيثما راى انها مدة تكفي لردع الجاني وزجره عما ارتكب من جرم، اوقعها عليه، ولذلك فان عدد المسجونين في السجون سيكون عندئذ قليلًا، ومدة بقائهم في السجن قصيرة، واخلاقهم غير فاسدة، وليس فيهم من مرن على الاجرام او اعتاده، وبهذا تنتفي اسباب عيوب عقوبة الحبس القائمة في القوانين والانظمة الوضعية إذا ما طبقت الشريعة الاسلامية، وهذا ما يميز الفقه الجنائي الاسلامي على القانون الوضعي ايا كانت هويته. [1]

المطلب الثاني

المواضع التي يشرع فيها الحبس

ذكر الامام القرافي من المالكية رحمه الله تعالى ان المواضع التي شرع فيها الحبس ثمانية مواضع، وهي:

اولًا: الحبس لحفظ محل القصاص، وذلك بحبس الجاني في جرائم القصاص

(1) التشريع الجنائي الاسلامي، 1/ 696 - 697.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت