فهرس الكتاب
اخرى كالضرب مثلًا، وذلك إذا راى ولي الامر او من ينوب عنه ان احدى العقوبتين لاتكفي وحدها لتعزير الجاني وردعه.
والشافعية رحمهم الله تعالى يشترطون في هذه الحالة ان لا يوقع من احدى العقوبتين الا بقدر ما يعتبر متممًا لما نقص من العقوبة الثانية بحيث تصير العقوبات بمقدار عقوبة واحدة، فاذا ضرب الجاني نصف الجلدات المقررة للتعزير، فان للامام ان يحبسه نصف المدة المقررة للحبس، واذا ضرب الجاني ربع الجلدات فانه يحبسه ثلاثة ارباع مدة الحبس، وهكذا.
وهذا الشرط انما هو عند الشافعية ولم يشترطه غيرهم من الفقهاء فيجوز عند غيرهم ان يضرب الجاني كل الجلدات المقررة للتعزير ثم يحبس بعد ذلك مدةً يراها الامام كافية لتأديبه وزجره مهما طالت المدة. [1]
ولابد من التنبيه إلى ان ولي الامر او من ينوب عنه لا ينبغي ان يوقع عقوبة الحبس بالجاني الا إذا غلب على ظنه انها تؤدي غالبًا إلى اصلاح الجاني وتأديبه، اما إذا غلب على الظن ان الجاني لن ينفعه السجن تأديبًا او اصلاحًا فانه يمتنع الحكم به عليه، ووجب على ولي الامر ان يحكم عليه بعقوبة اخرى تكون اردع له وازجر. [2]
المطلب الثالث
مدة الحبس
ان الحبس في الفقه الاسلامي على نوعين، حبس محدد المدة وحبس غير محدد المدة:
النوع الاول: الحبس محدد المدة:
ان الاصل في عقوبة التعزير بالحبس ان تقدير مدة الحبس يرجع إلى رأي الحاكم او من يونب عنه مع مراعاة ظروف الشخص وظروف الجريمة والزمان
(1) ينظر: المغني 10/ 348، فتح القدير 4/ 216، التشريع الجنائي الاسلامي 1/ 695.
(2) ينظر: التشريع الجنائي الاسلامي 1/ 695.