فهرس الكتاب
والابتعاد عن كل ما فيه تعذيب للجاني أو إهدار لآدميته، فالأصل في العقوبة عند الفقهاء أن لا تكون بالإتلاف، إذ أن الشريعة الاسلامية قد سبقت الشرائع الوضعية في استبعاد الانتقام كغرض من أغراض العقوبة، إذ منعت القسوة في العقاب، أو التمثيل بالجاني انتقامًا منه [1] .
المبحث الثاني
عقوبة الحبس
المطلب الاول
تحديدات عقوبة الحبس
تحديدات عقوبة الحبس:
لقد ترتب على جعل عقوبة الحبس أساسا في كل الجرائم تقريبًا في القوانين الوضعية ان ازداد عدد المحكوم عليهم بالحبس وامتلأت بهم السجون وضاقت بهم على سعتها، بل ان ذلك حول السجون إلى اماكن للتآمر وصيرها مدرسة للاجرام بالرغم من انها في الاصل انشئت للوقاية من الاجرام او لاصلاح الجناة.
وسبب ذلك ان اجتماع الجناة المسجونين في مكان واحد هو السجن، يسمح لهم بالتعارف فيما بينهم والتآمر على ارتكاب الجرائم وتبادل المعلومات والخبرات في هذا المجال، وهذا الامر ثابت بالتجارب اليومية.
فالحقيقة وواقع الحال اثبت وبالتجربة ان عقوبة السجن لا تردع من هو في حاجة للردع في حين انها تفسد الصالحين من المسجونين وتنزل بهم إلى مستوى الفاسدين.
وهذا الامر حمل نفرا من المعنيين بالقوانين الوضعية على العمل من اجل تخفيف عيوب عقوبة الحبس، فوضعوا انظمة مختلفة لهذا الغرض، الا انها في الحقيقة تعجز عن القضاء على العيوب الاساسية للحبس المطلق، وكوضعه نظام
(1) ينظر: المصدر نفسه: ص 303.