الصفحة 27 من 29

-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( من بلغ حدا حد فهو من المعتدين ) ) [1] ، فيكون للإمام أن يزيد في التعزير على الحد مراعيا المصلحة غير المشوبة بالهوى [2] .

ومن الشافعية والحنابلة من وافق هؤلاء، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز أن يزيد التغريب تعزيرا على سنة؛ لأنهم يعدُّون التغريب في جريمة الزنى حدا ولا يجوز ان يصل التعزير عندهم إلى مقدار الحد؛ للحديث المتقدم [3] .

نخلص مما تقدم من بحث ودراسة في العقوبات المقيدة للحرية في الفقه الجنائي الإسلامي إلى أهم النتائج الآتية:

1 -يعرف التعزير بأنه عقوبة على جرائم لم تضع الشريعة لأيها عقوبة مقدرة، وتركت أمر تقديرها لولي الأمر، والعقوبات المقيدة للحرية -موضوع البحث- التي تناولها الفقهاء -رحمهم الله- هما عقوبتان: الحبس والنفي أو التغريب والإبعاد.

2 -يعرف الحبس بأنه تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، والسجن والحبس كلاهما شيء واحد عند الفقهاء، وإن أول من اتخذ مكانا للحبس هو سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث اشترى دارا لصفوان بن أمية وجعلها مكانا للحبس.

3 -لقد قام الدليل على مشروعية الحبس كعقوبة تعزيرية مقيدة للحرية من الكتاب والسنة والإجماع.

4 -إن أهم غرضين يرجع تشريع العقوبات التعزيرية المقيدة للحرية لهما هما:

(أ) ردع الجناة وزجرهم عن ارتكاب المعصية أو الجريمة.

(ب) إصلاح الجاني وتهذيب نفسه وتحريك الوازع الديني في داخله.

5 -لا يمكن وصف عقوبة الحبس بأنها العقوبة الأفضل لتحقيق الهدف من تشريعها، بل إن لها تحديدات وسلبيات عديدة، دفعت المعنيين بالقوانين

(1) سنن البيهقي الكبرى: 8/ 327 رقم الحديث 24 (باب ما جاء في التعزير) ، نصب الراية: 3/ 354.

(2) بداية المجتهد: 2/ 326، الموسوعة الفقهية: 12/ 270.

(3) ينظر: المصادر السابقة، حاشية البجيرمي: 4/ 211 - 212، الروض المربع: 3/ 310، الإنصاف للمرداوي: 10/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت