فهرس الكتاب
الوضعية إلى العمل من أجل تخفيف هذه العيوب، ومحاولة وضع دراسات وأنظمة تعالج تلك المشاكل، وقد ثبت لنا في دراستنا هذه أن جميع هذه الجهود غير مجدية.
6 -لقد تميز تطبيق الشريعة الإسلامية لعقوبة الحبس بالمعقولية من حيث مدة الحبس وطبيعة الجرائم التي تعاقب بذلك، وراعت الشريعة الإسلامية نفس الجاني وظروف الجريمة وزمانها ومكانها فأوكلت الأمر إلى ولي الأمر ليوقع العقوبة بما يحقق الغرض من تشريعها، في ردع الجناة وزجرهم وإصلاحهم وتهذيبهم، وهو ما ميز الفقه الجنائي الإسلامي على القانون الوضعي أيا كانت هويته.
7 -إن النفي نوع من العقوبات المقيدة للحرية، وهو يهدف إلى تغيير الوسط الذي يعيش فيه المجرم، وهي عقوبة ثبتت بالكتاب والسنة والإجماع.
8 -إن التغريب في جميع الجرائم هو عقوبة تعزيرية عند جميع الفقهاء، إلا في جريمة الزنى، فإن الفقهاء اختلفوا فيه، فمذهب الجمهور أنه حد، وخالفهم أبو حنيفة وأصحابه فذهبوا إلى أنه تعزير، وفي هذا تفصيل تناولناه في المبحث الثاني.
9 -يترتب على اعتبار التغريب في عقوبة جريمة الزنى تعزيرا، أن للإمام أن يزيد أو ينقص عن مدة التغريب في الحد، وهي عام كامل، وهو ما قال به الحنفية، ووافقهم المالكية في ذلك، كما ذكر الفقهاء أن التغريب يجب أن يكون لأكثر من مسافة القصر، وعند ابن أبي ليلى ينفى الجاني إلى بلد آخر غير البلد الذي ارتكبت فيه الجناية بحيث تكون المسافة بين البلدين دون مسافة القصر.
هذا .. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، اللهم هذا جهد المقل، فتقبله وثقل به الميزان يوم العرض عليك، وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا وحبيبنا ونبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.