فهرس الكتاب
الله- تناول فيه الحديث عن هذا التساؤل، فقد تأول بعض العلماء قوله تعالى: (( إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ ) ) [1] ، بأن السجن من العقوبات البليغة؛ لأن الله تعالى قد قرنه مع العذاب الأليم، وقالوا: إن النبي يوسف -عليه السلام- قد عدَّ الانطلاق من السجن إحسانًا في قوله تعالى: (( وَقَدْ أَحْسَنَ بِيْ إِذْ أَخْرَجَنِيْ مِنَ السِّجْنِ ) ) [2] ، كما أن السجن الطويل عذابٌ وفي ذلك ما حكاه الله تعالى عن فرعون حين أوعد رسول الله موسى -عليه السلام- قائلًا: (( لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُوْنِيْنَ ) ) [3] ، [4] .
المطلب الثاني
التأصيل الشرعي للعقوبات المقيدة للحرية
إن ذكر التأصيل الشرعي للعقوبات المقيدة للحرية هو بحد ذاته جزء من أدلة مشروعية التعزير، إذ أن العقوبات المقيدة للحرية هي نوعٌ من أنواع العقوبات التعزيرية، فتأصيلها الشرعي يأتي من تأصيل العقوبات التعزيرية بشكل عام، فقد قام الدليل على مشروعية العقوبات المقيدة لحرية الجاني من الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة والاجماع.
فأما من الكتاب الكريم:
فقد قال تعالى: (واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلًا) . [5]
فان الامساك في البيوت هو في الحقيقة سجن لهن فيها، وهو تقييد لحريتهن كما لا يخفى، وهذا يعني ان الحبس مشروع اصلًا في القران الكريم. [6]
واستدل على مشروعيته من القران الكريم ايضًا بقوله تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادًا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم
(1) سورة يوسف، من الآية: 25.
(2) سورة يوسف، من الآية: 100.
(3) سورة الشعراء، من الآية: 29.
(4) ينظر: تبصرة الحكام، لابن فرحون المالكي، 2/ 215، فقه التعزيرات عند عمر بن الخطاب وأثره في تحقيق الأمن، ص 240.
(5) سورة النساء: الاية 15.
(6) ينظر: التعزير في الشريعة الاسلامية، ص 363، الموسوعة الفقهية 12/ 268.