الصفحة 13 من 29

في الاخرة عذاب عظيم). [1]

فقد استدل الحنفية على مشروعية الحبس بهذه الآية، وقالوا ان المقصود بالنفي في قوله تعالى: (او ينفوا من الارض) هو الحبس، وهو تقييد لحرية الجناة [2] .

وأما من السنة الشريفة:

فقد استدل على مشروعية الحبس بما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنه حبس رجلًا في تهمة ثم خلى عنه) [3] .

ولما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انه قال: (لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) . [4]

وعقوبته هنا هي الحبس، كما نقل ذلك الإمام أحمد عن وكيع بن الجراح -رحمهما الله-، وكما فسره بذلك البخاري نفسه في صحيحه [5] .

قال العلامة الشوكاني -رحمه الله-: (( وروى البخاري والبيهقي عن سفيان مثل التفسير الذي رواه المصنف عن أحمد عن وكيع، واستدل بالحديث على جواز حبس من عليه الدين حتى يقضيه إذا كان قادرا على القضاء؛ تأديبا له وتشديدا عليه، لا إذا لم يكن قادرا؛ لقوله"الواجد"فإنه يدل على أن المعسر لا يحل عرضه ولا عقوبته ) ) [6] .

وقد ثبت عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- انه كتب في شاهد الزور: (( يجلد اربعين سوطًا، ويسخم وجهه ويحلق شعره، ويطاف به ويطال حبسه ) ) [7] .

ولا يخفى ان الحبس ليس من عقوبات الحدود او القصاص بل هو عقوبة تعزيرية بتقييد حرية الجاني، فتكون هذه الأحاديث دليلًا على مشروعية هذا النوع من العقوبات [8] .

وأما الاجماع:

فقد انعقد الاجماع على ان الحبس يصلح عقوبة في التعزير، وقد جعله الفقهاء من العقوبات التي يقضى بها بالتعزير، [9] فقد ثبت ان امير المؤمنين

(1) سورة المائدة: الاية 33.

(2) ينظر: احكام القرآن للجصاص 2/ 412، الفقه الاسلامي وادلته، 7/ 5592، الموسوعة الفقهية 12/ 268، التعزير في الشريعة الاسلامية، ص 363.

(3) سنن الترمذي 4/ 28، رقم الحديث، 1417، وقال الترمذي حديث حسن، والتهمة هي الظن بما نسب إلى الانسان، والحديث اخرجه البزار، ينظر: مجمع الزوائد 4/ 203، وقال الهيثمي: وفيه ابراهيم بن حسم عن عراك وهو متروك، المحلى لابن حزم 11/ 131، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 6/ 353، عون المعبود 12/ 32، نيل الاوطار، 7/ 150، الفقه الاسلامي وادلته 7/ 5592.

(4) صحيح البخاري 2/ 845 رقم الحديث 2270 مكرر (كتاب -باب لصاحب الحق مقال له) ، نيل الاوطار 7/ 150، واللي: هو المطل أي المماطلة، والواجد: هو الغني الذي يملك سداد دينه، ومعنى يحل: أي يجوز وصفه بالظلم، ومعنى عرضه: أي شكايته، وعقوبته: هي الحبس.

(5) ينظر: المصدران السابقان.

(6) نيل الأوطار: 5/ 361.

(7) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة 1/ 132، مصنف عبدالرزاق 8/ 326، سنن البيهقي الكبرى 10/ 142، منهج عمر بن الخطاب في التشريع للدكتور محمد بلتاجي، ص 472.

(8) ينظر: موسوعة فقه سيدنا عمر بن الخطاب، ص 213، الموسوعة الفقهية 12/ 268، وما بعدها.

(9) ينظر: المغني 10/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت