الصفحة 14 من 29

عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سجن الحطيئة لأنه عمد إلى الهجاء في شعره، ولم ينكر عليه احد من الصحابة ذلك السجن، كما سجن امير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ضابئ بن الحارث الذي كان من لصوص بني تميم وفتاكهم، ولم ينكر عليه احد ايضًا، وثبت ان الخليفة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قد سَجَنَ بالكوفةِ، وممن عمد إلى عقوبة السجن عبدالله بن الزبير -رضي الله عنه- في مكة المكرمة حيث سجن محمد بن الحنفية عندما امتنع عن بيعته [1] .

المطلب الثالث

الحكمة من تشريع العقوبات التعزيرية المقيدة للحرية

لعل مما لا يخفى ان الغرض الاساس من تشريع العقوبات التعزيرية عموما في الفقه الاسلامي هو ردع الجناة وزجرهم عن اقتراف تلك الجرائم التي وضعت هذه العقوبات لها، فضلا عن إصلاحهم وتهذيبهم، فضلا عن أغراض أخرى.

ولا بد لنا هنا من أن نقف عند هذين الغرضين الأساسين الذين شرعت العقوبات التعزيرية من أجلهما، ومن بينها العقوبات المقيدة للحرية:

الغرض الأول: الردع والزجر:

الزجر معناه في اللغة المنع والنهي [2] ، والردع عن الشيء، أي: الكف عنه، يقال: ردعه عن كذا إذا كفه عنه [3] ، وهذا المعنى هو المقصود هنا، إذ أن الغرض الأساسَ من تشريع العقوبات التعزيرية، ومنها ما يقيد الحرية، هو منع الجناة وردعهم عن معاودة ارتكاب تلك الجرائم، وكذلك منعهم من التمادي فيها، ومنع غيرهم من ارتكابها؛ لكي يعلم غير الجناة أن إيقاع هذه العقوبة ليس قاصرًا على هذا المجرم أو ذاك، بل انه حكم ينتظر كل من يرتكب تلك الجرائم.

وهذا ما يُجَلِّي لنا منفعة الزجر، فهو من جهة يمنع الجاني من معاودة الجريمة، ويردعه عنها، ومن جهة أخرى يمنع غيره من ارتكابها.

(1) ينظر: الموسوعة الفقهية 12/ 268.

(2) ينظر: مختار الصحاح (مادة زجر) ، ص 269.

(3) ينظر: مختار الصحاح (مادة ردع) ، ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت