الصفحة 23 من 29

المبحث الثالث

النفي او التغريب او الابعاد

النفي نوع من الإصلاح، حيث يهدف إلى تغيير الوسط الذي يعيش فيه المجرم، وليس ثمة خلاف بين الفقهاء في ان عقوبة النفي مقررة في الشريعة الإسلامية، فانها قد وردت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة وقام عليها إجماع الصحابة.

فمن القرآن الكريم، قوله تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادًا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم) . [1]

كما انها ثابتة ايضًا بالسنة النبوية الشريفة، فعن صفوان بن امية قال كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء عمرو بن مرة يا رسول الله ان الله قد كتب عليَّ الشقوة فما اراني ارزق الا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء في غير فاحشة فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة عين، كذبت أي عدو الله، لقد رزقك الله طيبًا حلالًا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما احل الله عز وجل لك من حلاله، ولو كنت تقدمت اليك لفعلت بك وفعلت، قم عني وتب إلى الله، اما انك ان فعلت بعد التقدمة اليك ضربتك ضربًا وجيعًا وحلقت راسك مثله ونفيتك من اهلك واحللت سلبك نهبة لفتيان اهل المدينة، فقام عمرو وبه من الشر والخزي ما لا يعلمه الا الله، فلما ولى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: هؤلاء العصاة من مات منهم بغير توبة حشره الله عز وجل يوم القيامة كما كان في الدنيا مخنثًا عريانًا لا يستتر من الناس بهدية كلما قام صرع ) ). [2]

ولا يخفى وجه الدلالة في هذا الحديث، فانه يبين مشروعية الضرب وحلق الراس والنفي والعقوبة بالمال، وهذه كلها عقوبات تعزيرية كما لا يخفى، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يصرح بمعاقبته بالنفي بقوله (ونفيتك) ، فهذا الحديث أصل

(1) سورة المائدة: الاية 33.

(2) سنن ابن ماجه 2/ 871 رقم الحديث 2613.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت