الصفحة 22 من 29

ويذكر الدكتور عبدالقادر عودة ان الحبس غير محدد المدة هو تطبيق لنظرية العقوبة غير المحدودة التي عرفتها القوانين الوضعية في اواخر القرن التاسع عشر، فكأن الشريعة الاسلامية قد سبقت القوانين الوضعية لهذه النظرية بثلاثة عشر قرنًا تقريبًا، وان اول من جاء بهذه النظرية هم شراح القوانين الايطالية، حيث رأوا ضرورة عدم تحديد العقوبة؛ وذلك لأن للعقاب في رأيهم هدفان او وظيفتان: الاستئصال والاصلاح.

فمن كان قابلًا للاصلاح من المجرمين كانت عقوبته مؤقتة، ومن كان غير قابل للاصلاح تؤبد عقوبته.

ومما سبق يتبين ان القوانين الوضعية قد بدأت منذ اواخر القرن التاسع عشر تأخذ بنظرية الشريعة الاسلامية في العقوبة غير معينة المدة، وان من هذه القوانين من اخذ بنظرية الشريعة الاسلامية على إطلاقها من غير تحديد لمدة العقوبة، وان بعض هذه القوانين قد قيد مدة هذه العقوبة، وان البعض الاخر جمع بين الاطلاق والتقييد، وسواء اخذت القوانين الوضعية بالنظرية مطلقة او مقيدة، فهي نظرية الشريعة الاسلامية اصلًا، وما هذا الاطلاق والتقييد في الواقع الا تنظيم لتطبيق النظرية، وليس بعد هذا من ينكر فضل الشريعة الاسلامية وسبقها في تقرير افضل نظريات العقاب. [1]

(1) ينظر: التشريع الجنائي الاسلامي 1/ 697 - 699.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت