فهرس الكتاب
لغيبة المجني عليه حتى يحكم عليه ويقتص منه.
ثانيًا: الحبس لحفظ المالية، فيحبس الجاني حفظًا له لكونه مالًا، وهذا انما يمكن تصوره في العبد الآبق خاصة، فإنه مال يحبس سنة حتى يعرف صاحبه.
ثالثًا: الحبس لإلجاء الممتنع عن دفع الحق، فيحبس الجاني الذي عنده حق لغيره ويمتنع عن دفعه اليه إلجاءً له لدفع الحق إلى صاحبه.
رابعًا: الحبس لاختبار حال من اشكل امره من حيث العسر او اليسر، فيحبس حتى يبين حاله فيحكم بموجب ذلك عسرًا او يسرًا.
خامسًا: حبس الجناة تعزيرًا وردعًا لهم عن ارتكاب معاصي الله تعالى.
سادسًا: الحبس بسبب الامتناع عن التصرف الواجب على المكلف ولا تدخله النيابة إذا كان من حقوق العباد، وذلك كحبس من اسلم وهو متزوج بأختين او باكثر من اربع نسوة او امرأة وابنتها وامتنع عن تعيين واحدة منهن.
سابعًا: الحبس بسبب الامتناع عن بيان الاقرار بالمجهول، فيحبس من اقر بمجهول سواء كان المجهول عينًا او في الذمة، لامتناعه عن تعيينه، فيحبس إلى ان يعينه بان يقول مثلًا: ان العين التي اقررت بها هي هذا الثواب او هذه الدابة مثلًا: او ان الشيء الذي اقررت به هو دينار في ذمتي او نحو ذلك.
ثامنًا: الحبس بسبب الامتناع عن اداء حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عند الشافعية، كالامتناع عن الصيام، واما عند المالكية فانه يقتل كالصلاة.
ثم قال الامام القرافي بعد ذلك: (وما عدا هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه) [1] .
ولا يجوز الحبس في الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه فان امتنع المدين من دفع الدين وعرف ماله اخذنا منه مقدار الدين ولا يجوز لنا حبسه. [2]
وكذلك إذا ظفرنا بماله او داره او شيء يمكن ان يباع له في الدين رهنًا كان او غيره، فعلنا ذلك ولا نحبسه، لان في حبسه ظلما ودوام المنكر في الظلم. [3]
هذا ويجوز ان يجمع في العقوبة التعزيرية بالحبس إلى جانبها عقوبة
(1) الفروق للقرافي 4/ 80.
(2) الفقه الاسلامي وادلته 7/ 5593.
(3) ينظر: الفروق للقرافي 4/ 79 - 80، الطرق الحكمية، ص 101، وما بعدها، الفقه الاسلامي وادلته 7/ 5593.