تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [1] [2] .
تعتبر البيوت المكان الذي جعله الله عز وجل للحياة الخاصة، والراحة، وقضاء الحاجات، ولأجل هذا جعل لها حرمة خاصة، ومنع من دخولها، إلا بإذن أهلها وساكنيها.
قال العلامة القرطبي: لما خصص الله سبحانه ابن آدم الذي كرمه وفضله، بالمنازل، وسترهم فيها عن الأبصار، وملكهم الاستمتاع بها عن الإنفراد، وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج، أو يلجوها من غير إذن أربابها، أدبهم بما يرجع إلى الستر عليهم، لئلا يطلع أحد منهم على عورة.
وفي صحيح لبخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حل لهم أن يفقئوا عينه) [3] . وقد اختلف الفقهاء في تأويله، فقال بعض العلماء: ليس هذا على ظاهره، فإن فقأ فعليه الضمان، والخبر منسوخ، وكان قبل نزول قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [4] [5] .
ويحتمل أن يكون خرج على وجه الوعيد، لا على وجه الحتم والخبر، إذا كان
(2) سورة النور، الآية: (27) .
(3) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، ج 6، ص 2530.
(5) سورة النحل، الآية: (126) .