الصفحة 9 من 53

أوذي من المسلمين، أن يجازي بمثل ما أوذي به، أو يصبر، أو يعفوا، ثم نسخ ذلك بقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} وقيل: نسخ ذلك بتصييره إلى السلطان. ولا يحل لأحد أن يقتص من أحد، إلا بإذن السلطان.

ومنها قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [1] [2] وفي هذا جزاء الظالم بمثل ما ظلم به، فسمى جزاء العقوبة عقوبة، لاستواء الفعلين في الشكل والصورة.

قال ابن ناصر السعدي: ذلك بأن من جني عليه وظلم، فإنه يجوز له مقابلة الجاني، بمثل جنايته، فإن فعل ذلك، فليس عليه سبيل، وليس بملوم، فإن بغي عليه بعد هذا فإن الله ينصره، لأنه مظلوم، فلا يجوز أن يبغي عليه، بسبب أنه استوفى حقه، وإذا كان المجازى غيره بإساءته إذا ظلم بعد ذلك، نصره الله، فالذين بالأصل، لم يعاقب أحدًا إذا ظلم، وجني عليه، فالنصر إليه أقرب، وإن الله يعفوا عن المذنبين، فلا يعاجلهم بالعقوبة، ويغفر ذنوبهم فيزيلها، ويزيل آثارها عنهم، فالله هذا وصفه المستقر، اللازم الذاتي، ومعاملته لعباده في جميع الأوقات، بالعفو والمغفرة [3] .

ومنها قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى

(2) سورة الحج الآية 60.

(3) عبدالرحمن بن ناصر السعدي، تيسير الكريم الرحمن، جدة، دار المدني، 1408 هـ، 1988 م، ج 3، ص 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت