الصفحة 12 من 53

وسبب نزول هذه الآية، ما رواه الطبري وغيره، عن عدي بن ثابت، أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال، لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت الآية. وقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في طريق الشام، ليس فيها ساكن، فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [1] . ومد الله عز وجل التحريم في دخول بيت ليس هو بيتك، إلى غاية هي الاستئناس، وهو الاستئذان [2] .

ومن هذا يتبين أن دخول بيت الغير، دون إذنهم، اعتداء وإطلاعًا على حياتهم الخاصة بهم، وهو نظام سبق إليه الإسلام، كل النظم والقوانين التي تتحدث عن الحياة الخاصة، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وغيرها من القوانين.

قال الصابوني، في قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [3] ، الدفاع عن النفس مشروع، ولا يعد اعتداء،

(1) سورة النور، الآية: (29) .

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، ج 12، ص 212 - 213.

(3) سورة البقرة، الآية: (194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت