الصفحة 13 من 53

وإنما سمي في هذه الآية اعتداء"فاعتدوا عليه"من باب"المشاكلة"وهي الاتفاق في اللفظ، مع الاختلاف في المعنى.

والأصل فيها:"فمن اعتدى عليكم"فقابلوه وجازوه بمثل ما اعتدى عليكم، وباب"المشاكلة"وردت فيه آيات كثيرة، كقوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [1] وقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [2] ، وقوله تعالى: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [3] . قال: فقابلوه وجازوه بمثل ما اعتدى عليكم [4] .

والدفاع الشرعي الخاص في الشريعة الإسلامية هو جائز للإنسان في حماية نفسه، أو نفس غيره، أو حماية ماله، أو مال غيره، أو عرضه، أو عرض غيره، من كل اعتداء، حال غير مشروع، أو متوقع، بالقوة اللازمة لدفعه ورد العدوان.

والدفاع الشرعي الخاص سواء كان واجبًا، وحقًا مقصودًا به دفع الاعتداء، وليس عقوبة عليه، بدليل أن دفع الاعتداء فعلًا، لا يمنع من عقاب المعتدي على اعتدائه.

وخلاصة الرأي: أن دفع الصائل عن العرض والمال والنفس جائزًا عند حدوث عدوان علي أي واحدة من هذه الحقوق الخاصة وهو الحق في الدفاع الشرعي الذي كفلته

(1) سورة آل عمران، الآية: (54) .

(2) سورة الشورى، الآية: (40) .

(3) سورة التوبة، الآية: (79) .

(4) محمد علي الصابوني، روائع البيان في تفسير آيات الأحكام، الطبعة الأولى، القاهرة، 1420 هـ، 1999 م، ج 1، ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت