تصوريًا، علي وشك الوقوع، ومبنيًا علي أسباب معقولة).
في القضية التي أمامنا: جاء المرحوم وهو يخفي وجهه بشال، ودخل بعد منتصف الليل علي المتهم وزوجته، وانحني فوق السرير الذي كانا ينامان فيه. علية ألا يوجد تخوف في هذه الحالة؟ وهل من الطبيعي أن يدخل شخص علي أخر في مخدعه في منتصف الليل؟ لا أدري كيف تقول المحكمة إنه لم ينشأ أي حق للدفاع عن النفس للمتهم. هل تقصد المحكمة أن ذلك الشخص (المرحوم) قد جاء في ذلك الوقت للزيارة، أو لإقراء السلام ثم الخروج بهدوء؟ ألا يعني دخول شخص علي أخر في مخدعه وهو يخفي وجهه بشال، حتى لا يتعرف عليه، أنه يضمر شرًا؟ لقد جاء المرحوم حتى سرير المتهم، وانحني فوقه، وهو يحمل سوطًا في يده، ألا يوجد في هذه الحالة تخوف؟ لقد كان تصرف المتهم طبيعيًا، إذ أمسك الشال وأخرج سكينة باليد الأخر، وطعن بها هذا الشخص الذي تسلل إلي منزله بعد منتصف الليل.
السؤال الذي يتبادر إلي الذهن هو: هل تعدي المتهم حقه في الدفاع عن النفس؟ يقول السيد عتيق قاضي المحكمة العليا في نفس القضية أعلاه بالصحيفة رقم 2: (ولما كان هذا الحق مبنيًا علي المبدأ، الذي يلزم الشخص بمساعدة نفسه فلا يتطلب منه أن ينتظر مكتوف اليدين، إلي أن يصاب بالأذى بل عليه أن يبادر بدرء الخطر قبل وقوعه وكما لا يلزمه باختيار نوع السلاح المناسب أو يكيل الضربة بضربه، بل عليه أن يقضي علي خصمه