الصفحة 22 من 53

قبل أن يقضي الأخير عليه) [1] .

وجملته: أن الرجل إذا دخل منزل غيره بغير إذنه، فلصاحب الدار أمره بالخروج من منزله، سواء كان معه سلاح أم لم يكن. لأنه متعد بدخول ملك غيره، فكان لصاحب الدار مطالبته بترك التعدي، كما لو غصب منه شيئًا، فإن خرج بالأمر لم يكن له ضربه، لأن المقصود إخراجه، وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه رأى لصًا، فأصلت عليه السيف، قال: لو تركناه لقتله. وجاء رجل إلى الحسن، فقال: لص دخل بيتي، ومعه حديدة، أأقتله؟ قال: نعم، بأي قتلة قدرت أن تقتله. قال ابن قدامة: ولنا أنه أمكن إزالة العدوان بغير القتل، فلم يجز القتل، كما لو غصب منه شيئًا فأمكن أخذه بغير القتل، وفعل ابن عمر، يحمل على قصد الترهيب، لا على قصد إيقاع الفعل، فإن لم يخرج بالأمر، فله ضربه، بأسهل ما يعلم أنه يندفع به، لأن المقصود دفعه، فإذا اندفع بقليل فلا حاجة إلى أكثر منه، فإن علم أنه يخرج بالعصا، لم يكن له ضربه بالحديد، لأن الحديد آلة للقتل، بخلاف العصا، وإن ذهب موليًا لم يكن له قتله، ولا اتباعه، كأهل البغي، وإن ضربه ضربة عطلته، لم يكن له أن يثني عليه، لأنه كفي شره، وإن ضربه فقطع يمينه، فولى مدبرًا، فضربه فقطع رجله، فقطع الرجل مضمون عليه، بالقصاص أو الدية، لأنه في حال لا يجوز له ضربه، وقطع اليد غير مضمون. فإن مات من سراية القطع، فعليه نصف الدية، كما لو مات من جراحة اثنين، وإن عاد إليه بعد قطع رجله، فقطع يده

(1) مجلة الأحكام القضائية لسنة 1977 م، ص (226،227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت