الأخرى، فاليدان غير مضمونتين، وإن مات فعليه ثلث الدية، كما لو مات من جراحة ثلاثة أنفس، فقياس المذهب: أن يضمن نصف الدية، لأن الجرحين، قطع رجل واحد، فكان حكمهما واحد، كما لو جرح رجل رجلًا مائة جرح، وجرحه آخر جرحًا واحدًا، مات، كانت ديته بينهما نصفين، ولا تقسم الدية على عدد الجراحات، كذا هنا، فأما إن لم يمكنه دفعه إلا بالقتل، أو خاف أن يبدره بالقتل إن لم بقتله، فله ضربه بما يقتله، أو يقطع طرفه، وما أتلف منه فهو هدر، لأنه تلف لدفع شره، فلم يضمنه كالباغي، ولأنه اضطر صاحب الدار إلى قتله، فصار كالقاتل لنفسه، وإن قتل صاحب الدار فهو شهيد [1] .
وفي فقه الشافعية: إذا قصده رجل وأمكنه دفعه بالعصا، فضربه بالسيف، أو أمكنه دفعه بقطع عضو منه فقتله، وجب عليه الضمان، لأنه جنى عليه بغير حق، فهو كما لو جنى عليه قبل أن يقصده، فإن أخذ رجل ماله، فله أن يقاتله حتى يخلي ماله، وإن أتى على نفسه، فلو طرح ماله وهرب، فليس له أن يتبعه فيضربه.
قال المسعودي: فإن اتبعه، وقطع يده، وعلم أن قطع السرقة، كان قد وجب عليه، لم يضمن، لأن تلك اليد بعينها مستحقة في الإتلاف، بخلاف ما لو وجب عليه جلد الزنا، فجلده غير الإمام، فإنه يضمن، لأن الجلد مبين في كيفيته، أو إقامته، أو
(1) ابن قدامة المقدسي، المغني، مكتبة الرياض الحديثة، ج 8، ص 329 - 330. والشيرازي، المجموع بشرح المطيعي، مصدر سابق، ج 18، ص 31