وليس للعدوان مقياس محدود يعرف به مدى قوته وضعفه، وليس له حد مقرر يمكن أن يقف عنده المدافع، لا يتعداه، وتقدير جسامة الاعتداء وبساطته، متروك لتقدير المعتدى عليه، بحسب ما يوصله إليه أغلب رأيه، على ضوء الظروف والملابسات التي تحيط به، فإذا حل به الاعتداء، فيشترط أن يدفعه بالقدر اللازم لدفعه، ولا يتعداه لأكثر منه، لأنه مكلف بدفع المعتدى بأسهل الوسائل، التي يمكن أن يتقي بها شره.
فمن قصد شخصًا يريد نفسه، أو أهله، أو ماله، أو دخل داره بغير إذنه، ولا ظن رضاه، فيجب عليه أن يدفعه بأسهل ما يغلب على ظنه أنه يندفع به، فإن أمكن أن ينذره، أو يزجره بصياح، أو ينهاه بكلام، أو يناشده ليخلي سبيله، وأمكن أن يستغيث بالناس، يحرم عليه أن يضربه، وإن أمكن أن يدفعه بالضرب بيده، يحرم ضربه بالسوط، وإن أمكن ضربه بالسوط، يحرم ضربه بالعصا، وإن أمكن دفعه بالعصا، يحرم ضربه بالسلاح، وإن أمكن دفعه بإتلاف عضو منه، يحرم قتله، وإن تعذر هذا التدرج من الأسهل إلى الأغلظ، ولم يبق إلا دفعه بقتله، فله قتله، ولا ضمان عليه، إلا إذا عمد إلى استعمال وسيلة أثقل، مع إمكان استعمال الوسيلة الأخف، فيعتبر متجاوزًا لحق الدفاع الشرعي، ويلزمه الضمان.
وإن ترك المعتدي عدوانه، وولى هاربًا ن لم يكن للمعتدى عليه إتباعه، أو قتله، وإن ضربه وانصرف، فليس له ضربه بعد انصرافه، لأنه بانصرافه عادت إليه عصمته، مثلما كان قبل الاعتداء، وإن ضربه ضربة عطلته، فليس له أن يردف له ضربة أخرى، فإن