الصفحة 38 من 53

أن الذي ذهبت إليه المحكمة الكبرى هو تقرير لمبدأ لا يقوم علي أساس، إلا إذا أرادت القول بان علي المتهم واجب اللجوء للسلطات، إن كان يخشى وقوع ضرار عليه وأن يطلب حمايتها إزاء الخطر المحتمل. ولكن المقصود بوجود الوقت المتسع للحصول علي حماية السلطة العامة ننظر إليه وقت نشوء الخطر المحدق بالإنسان وبصورة جديه يحق للرجل العادي أن يتوقع وقوع العدوان عليه وهذا يقتضي ظهور عنصر مادي وليس مجرد النية التي تقبع في داخل أفكار المعتدي. ولهذا فان تعاقب المتهم والمجني عليه علي معاشرة تلك البغي قد تولد حقدًا لدي كل منهما علي الأخر، ولكن هذا لا يكفي لنشوء حق الدفاع وبالتالي إعمال الضوابط الخاصة بممارسته.

ومن وجه أخر فان الذي يتوقع العدوان من واجبه أن يحتاط لحماية نفسه علي وجهين: يطلب حماية السلطة عن طريق تعهد المجني عليه لعدم الاعتدي علي المتهم والثاني: أن يستعد لحماية نفسه لحمله سلاحًا مشروعًا بحسب الظروف، ولا يلام علي اتخاذ مثل هذه الحيطة ولا يجعله ذلك محرومًا من ممارسة حق الدفاع عن النفس، لان الممارسة مرتبطة بظهور علامات تدل علي نشوء الخطر وأنه وشيك الوقوع، إما فورًا وبذلك يعمد المدافع لحماية نفسه بنفسه أو هناك مهله من الوقت يستطيع خلالها الحصول علي حماية السلطة العامة.

وبعد كل هذا الإيضاح فان الوقائع تشير إلي عدم وقوع خطر ماثل عندما جاء المتهم لمنزل شاهده الاتهام الثانية، حيث لم يوجد المجني عليه في مسرح الأحداث وبالتالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت