لقوة هذا القول، وكثرة القائلين به، ووضوح دليله» [1] .
ومن المقرر عند الفقهاء أن رأي الإمام يكون مرجحًا لقول من الأقوال عند اختلاف العلماء، وعبروا عن ذلك بقريب من قاعدتنا «أمر الإمام برفع الخلاف» وفرقوا بين حكم الحاكم عمومًا، وحكم الإمام على وجه الخصوص، فإذا قررنا أن حكم الحاكم يرفع الخلاف في القضية المعينة فقط ولا يرفعه فيما شابهها من القضايا، فإن رأي الإمام يرفع الخلاف في كل القضايا المتشابهة، مهما اختلف الزمان والمكان في دار الإسلام. فمثلًا إذا قتل مسلم ذميًا في دار الإسلام، وقضى قاض بالدية لا بالقود؛ لأنه يرى أن المسلم لا يقتل بالكافر، فإن حكمه هذا يرفع الخلاف في هذه القضية بالذات، وليس لأي قاض آخر، بعد النطق بالحكم، أن يقول هذا حكم باطل، بخلاف ما لو تكررت نفس الحادثة في زمان أو مكان مختلف، فله أن يحكم بالقود إذا كان يرى قتل المسلم بالكافر. فالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله، هذا معنى حكم الحاكم يرفع الخلاف.
أما قاعدة أمر الإمام يرفع الخلاف ففي المسألة السابقة إذا أمر الإمام أن يقتل المسلم بالكافر فليس لحاكم أن يخالف هذا الأمر، وعليه أن ينفذه ولو خالف رأيه، ومهما تعددت الحوادث المتشابهة فإن ما أمر به الإمام واجب التنفيذ على الموافق والمخالف، وأن أمره يرفع الخلاف مطلقًا. أما حكم الحاكم أي قضاء القاضي، فيرفع الخلاف في القضية المعينة، ذلك بأن القضاة نواب للإمام ووكلاء له، فهم قضاة بإذنه، مقيدون بالتزام أوامره، فإذا رأى رأيًا مرجحًا عملوا به؛ والتقنين لا يخرج عن كونه أمرًا من أوامر الإمام