الصفحة 21 من 31

لمّا أذن لمجموعة من العلماء أن يتخيروا من أقوال العلماء ما يتماشى وقواعد الشرع، ويناسب العصر، ويحقق للناس مصالحهم. وفي هذا يقول [1] .

رابعًا: يرفع حكم الحاكم الخلاف في المسائل الخلافية المحددة في نفس المسألة التي حكم فيها فقط. إذا احتاج الناس للعمل بأحد الرأيين.

وصورتها: رجل «رضع مع امرأة وهو كبير ثم تزوج بنتها فحكم قاضٍ بفسح نكاحها بسبب الرضاع، فإذا تزوجها ثانية كان له أن يرفع أمره في ذلك النكاح الثاني للقاضي الأول حيث تغير اجتهاده أو إلى قاضٍ آخر لا يرى نشر الحرمة برضاع الكبير فيحكم بتقرير هذا النكاح؛ لأنه غير النكاح الذي حُكم بفسخه؛ إذا هما نكاحان. وليس له بعد فسخ النكاح الأول أن يرفع الأمر لمن يرى أن رضاع الكبير لا يحرم فيحكم بصحته؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف» [2]

خامسًا: شرط العلماء أن يكون حكم الحاكم في المعاملات ولا يكون وفي العبادات إلا بطريق اللزوم.

قال القرافي: الفرق الرابع والعشرون والمائتان بين قاعدة الفتوى وقاعدة الحكم. وينبني على الفرق تمكين غيره من الحكم بغير ما قال في الفتيا في مواضع الخلاف بخلاف الحكم.

اعلم أن العبادات كلها على الإطلاق لا يدخلها الحكم ألبتة، بل الفتيا فقط، فكل

(1) انظر: رد المحتار لابن عابدين 1/ 55؛ المدخل الفقهي العام للزرقاء 1/ 191.

(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 17/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت