الصفحة 26 من 31

استواؤه بنفسه وذاته فوق العرش، ومعنى الاستواء معلوم، ولكن كيفته مجهولة، وقال قوم: ليس فوق العرش رب ولا هناك شيء أصلًا، ولكن معنى الآية: أنه قدرعلى العرش ونحو ذلك لم يكن حكم الحاكم لصحة أحد القولين وفساد الآخر مما فيه فائدة.

ولو كان كذلك لكان من ينصر القول الآخر يحكم بصحته إذ يقول وكذلك باب العبادات، مثل كون مس الذكر ينقض أو لا؟ وكون العصر يستحب تعجيلها أو تأخيرها، والفجر يَقْنُت فيه دائمًا أو لا؟ أو يقنت عند النوازل ونحو ذلك.

والذي على السلطان في مسائل النزاع بين الأمة أحد أمرين. إما أن يحملهم كلهم على ما جاء به الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة. لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] . وإذا تنازعوا فهم كلامهم إن كان ممن يمكنه فهم الحق، فإذا تبين له ما جاء به الكتاب والسنة دعا الناس إليه وأن يقر الناس على ما هم عليه. كما يقرهم على مذاهبهم العملية وأما إلزام السلطان في مسائل النزاع بالتزام قول بلا حجة من الكتاب والسنة: فهذا لا يجوز باتفاق المسلمين ولا يفيد حكم حاكم بصحة قول دون قول في مثل ذلك، إلا إذا كان معه حجة يجب الرجوع إليها فيكون كلامه قبل الولاية وبعدها سواء، وهذا بمنزلة الكتب التي يصنفها في العلم. نعم الولاية قد تمكنه من قول حق ونشر علم قد كان يعجز عنه بدونها، وباب القدرة والعجز غير باب

(1) سورة النساء: الآية 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت