فهرس الكتاب
وحجة هؤلاء الذاهبين إلى التفريق من اللغة هو: أنك إذا قلت الأمر المطلق فقد أدخلت الألف واللام على الأمر وهي تفيد العموم [1] ، والشمول ثم وصفته بعد ذلك بالإطلاق، بمعنى أنه لم يقيد بقيد يوجب تخصيصه من شرط أو صفة، أو غيرهما فهو عام في كل فرد من الأفراد التي هذا شأنها، وأما مطلق الأمر فبالإضافة فيه ليست للعموم بل للتمييز بينه وبين مطلق النهي، ومطلق العلم، ومطلق الإدراك مثلًا، فهو قدر مشترك مطلق لا عام فيصدق بفرد من أفراده [2] .
ويمكن الاعتراض عليه: بأن الدليل السابق مبني على أن الألف واللام الداخلتين على أسماء الأجناس [3] ، تقتضي العموم الاستغراقي [4] ، وفي ذلك خلاف، والأولى التفصيل وبيان ذلك أن يقال: إذا قال القائل الأمر المطلق فلا يخلو إما أن يريد بالألف واللام العهد في الجنس، أو يريد بهما العموم والشمول، فإن أراد الأول فالأمر
(1) العام هو: اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله. انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام/105.
(2) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم 4/ 1327. والفروق للقرافي 1/ 127.
(3) انظر: اسم الجنس هو: الموضوع للماهية من حيث هي، أي لا بقيد تشخُصها في الذهن، ولا عدم تشخصها، كأسد. واسم الجنس قسمان: منه ما يصدق على القليل والكثير نحو ماء، ومال، وذهب، وفضة، ومنه: ما لا يصدق إلا على الواحد نحو: درهم، ودينار، ورجل، وعبد. انظر: شرح التنقيح/181. وشرح الكوكب المنير 1/ 147. والمحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني 1/ 278.
(4) سبق تعريف العام، وهو المراد بالعموم الشمولي، وقيد بالشمولي للتفريق بينه وبين العموم البدلي، وهو المطلق، وتسميته عامًا باعتبار أن موارده غير منحصرة، لا أنه في نفسه عام، والفرق بينهما: أن عموم الشمول كلي، ويحكم فيه على كل فرد، وعموم البدل كلي من حيث إنه لا يمنع تصوره من وقوع الشركة. انظر: البحر المحيط للزركشي 3/ 7. وإرشاد الفحول للشوكاني/107.