بالكراهة مع أنها مأمور بها، ومن تلك الفروع: تنكيس الوضوء، وتنكيس الطواف المأمور به في قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج/29] ، وكذا الطواف بغير وضوء.
ويرى إلكيا الطبري [1] أن المكروه لا يدخل تحت الأمر، إلا أن تكون الكراهية في غير ما تعلق به لفظها، فتنكيس الوضوء مكروه؛ لأنه يخالف عادة السلف في هيئته لا في أصل الوضوء، وهو إمرار الماء، ولا في شرائطه، فلم يمنع الإجزاء [2] .
يقول أبو بكر الجصاص [3] :"وقوله تعالى: {فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة/6] الآية تدل على بطلان قول القائلين بإيجاب الترتيب في الوضوء، وعلى أنه جائز تقديم بعضها على بعض على ما يرى المتوضئ، وهو قول أصحابنا" [4] .
(1) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي، المعروف بالكيا، شيخ الشافعية في زمانه، من مصنفاته: أحكام القرآن، وشفاء المسترشدين في مباحث المجتهدين. انظر: سير أعلام النبلاء 19/ 350. والبداية والنهاية 12/ 184.
(2) انظر: البحر المحيط للزركشي 1/ 229.
(3) هو: أبو بكر، أحمد بن علي الرازي، المعروف بالجصاص، نسبه إلى عمله بالجص، انتهت إليه رئاسة الحنفية في وقته، وهو من المجتهدين المبرزين في المذهب، له مصنفات منها: الفصول في الأصول، وكتاب أحكام القرآن، وشرح مختصر الطحاوي، توفي سنة 370 هـ. انظر: الجواهر المضيئة 1/ 220 - 224. وتاريخ بغداد 4/ 314 - 315.
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 368.