الصفحة 28 من 42

وقال أيضًا:"وقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج/29] ، لما كان لفظًا ظاهر المعنى بيِّن المراد اقتضى جواز الطواف على أي وجه أوقعه من حدث، أو جنابة، أو عريان، أو منكوس، أو زحف، إذ ليس فيه دلالة على كون الطهارة وما ذكرنا شرطًا فيه، ولو شرطنا فيه الطهارة وما ذكرنا كنا زائدين في النص ما ليس فيه" [1] .

يقول ابن السمعاني:"والخلاف تظهر فائدته في قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج/29] ، فعندنا هذا لا يتناول الطواف بغير طهارة، ولا الطواف منكوسًا، وعلى مذهبهم يتناوله؛ فإنهم وان اعتقدوا كراهية هذا الطواف ذهبوا إلى أنه دخل في الأمر حتى يتصل به الإجزاء الشرعي، وعندنا لا يدخل ولا جواز لمثل ذلك الطواف، واعلم أن هذا المثال على أصلهم يتصور، فأما عندنا فلا نقول إن ذلك طواف مكروه، بل لا طواف أصلًا؛ لأنه قام الدليل عندنا أن الطهارة شرط في الطواف مثل كونها شرطًا في الصلاة، وكذلك قام الدليل أن الطواف الشرعي هو الطواف على هيئة مخصوصة لا يوجد إذا طاف منكوسًا" [2] .

(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص 5/ 76.

(2) انظر: قواطع الأدلة في أصول الفقه لابن السمعاني 1/ 238 - 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت