الصفحة 15 من 23

ب. إذا لم يجد اللفظ الصريح نفاذًا في موضوعه [1] ، أما إذا كان نافذًا في موضوعه فلا يكون كناية في غيره، كما لو قال الزوج لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي ناويًا الطلاق، فلا تطلق الزوجة، ويكون ظهارًا؛ لأن اللفظ صريح في بابه نافذ في موضوعه [2] .

ويشترط للفظ ليكون كناية في غيره الشروط الآتية [3] :

1.أن يقصد المتكلم اللفظ، فإذا لم يكن اللفظ مقصودًا فلا يترتب عليه أثر.

2.أن ينوي المعنى بالإضافة إلى قصده اللفظ، وذلك خلافًا للصريح، الذي يشترط فيه شرط واحد، وهو قصد اللفظ فقط سواء قصد المعنى أم لا.

3.أن يقبله العقد المنوي فيه، فإن لم يقبله لا يكون كناية فيه [4] .

التطبيقات:

1.لو قال شخص لآخر: اقضِ المائة التي لي عليك فإن غرمائي لا يدعوني، فقال أحِل عليَّ بها بعضهم، أو من تسبب منهم أو ائتني منهم أضمنها له أو احتال علي بها، فهذا كله إقرار بذكر حرف الكناية في موضع الجواب، ولأنه أمر بالحوالة المقيدة، وذلك لا يتحقق إلا بعد

وجوب الدين في ذمة المحتال عليه للمحيل، أو يكون ملك له في يده له بتقيد الحوالة بها [5] .

2.ولو قال أقرضتك مائة درهم، فقال لا أعود لها ولا أعود بعد ذلك فهذا إقرار؛ لوجود حرف الكناية في كلامه، وهو الهاء ولا يكون العود إلا بعد البدء فيضمن هذا الإقرار بابتداء إقراضه مائة درهم، ثم في هذا إظهار سوء معاملته وقلة مسامحته مع غرمائه، وذلك لا يكون إلا بعد وجوب المال. وكذلك لو قال أخذت مني مائة درهم، فقال لا أعود لها فهذا بيان للأخذ عند نفي العود على من أخذ ضمان المأخوذ إلى أن يرده [6] .

3.لو راجع الزوج زوجته بلفظ النكاح أو التزويج، فالأصح أنه كناية"تنفذ"بالنية؛ لإشعاره بالمعنى.

4.لو قال: له عندي ألف درهم عارية كان إقرارًا منه بالقرض ولم تكن عارية؛ لأن عندي تستعمل في الأمانات وقد فسر بالعارية، وعارية الدراهم والدنانير تكون قرضًا إذ لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها، وإعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه يكون قرضًا في المتعارف، وكذلك هذا في كل ما يكال أو يوزن لتعذر الانتفاع بها بدون الاستهلاك، فكان الإقرار بإعارتها إقرارًا بالقرض [7] .

(1) الأنصاري، زكريا بن محمد, أسنى المطالب شرح دليل الطالب، دار الكتاب الإسلامي، بيروت ج 2، ص 137.

(2) الأنصاري، أسنى المطالب شرح دليل الطالب، ج 2، ص 137.

(3) الزركشي، المنثور في القواعد، ج 2، ص 310.

(4) الرملي، محمد بن شهاب الدين, نهاية المحتاج إلى ألفظ المنهاج، دار الفكر، بيروت، ج 5، ص 255.

(5) السرخسي، المبسوط، دار المعرفة، ج 18، ص 16.

(6) السرخسي، المبسوط, ج 18، ص 18.

(7) الكاساني، بدائع الصنائع, ج 7، ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت