1.لو باع فضولي مالًا من آخر وبلغ البائع صاحب المال، وبينما هو يتفكر في ذلك سأله سائل قائلًا: هل تأذنني بإجازة ذلك البيع؟ فأجابه بقوله: نعم، فقوله بمعنى أذنتك بالإجازة فينفذ البيع إذا أجازه ذلك الشخص المأذون بالإجازة.
2.لو قال شخص لآخر قد بعتك داري بألف دينار، أو أجرتك دكاني بمائة دينار شهريًًا، وأجابه الآخر بقوله: نعم، فيكون ذلك قبولًا منه بالبيع والإجارة، ويكون البيع والإجارة منعقدين.
3.إذا قال شخص لمدينه هل تقر بما في هذا السند وأجاب المدين قائلا: نعم، فيكون قد أقر بجميع ما ورد في السند المذكور.
4.لو قال شخص لآخر: إن لي عندك عشر دنانير فأوفني إياها، فأجابه قائلا: نعم، فيكون قد أقر بذلك المبلغ، ومكلفا بأدائه إلى المقر له.
5.لو قال البائع للمشتري: بعتك هذا الشيء بألف، فقال: اشتريت صح بالألف [1] .
العقود: جمع عقد، وهو ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله [3] .
المقاصد: هي الأغراض التي أرادها المتصرف من تصرفه.
والغرض ما لأجله فعل الفاعل, وهو الأمر الباعث للفاعل على الفعل فهو المحرك الأول للفاعل, وبه يصير الفاعل فاعلًا [4] .
والمعاني: هي ما تدل عليه الألفاظ بوضعها أو باستعمالها.
اللفظ: هو الكلام الذي ينطق به الإنسان بقصد التعبير عن ضميره [5] .
المباني: هي ترتيب الألفاظ مفردة أو مركبة مادة [6] وهيئة [7] .
يفهم من هذه المادة أنه عند حصول العقد لا ينظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد، بل إنما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به حين العقد؛ لأن المقصود الحقيقي هو المعنى، وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة وما الألفاظ إلا قوالب للمعاني" [8] ."
والأصل أن يكون الاعتبار للألفاظ والمباني، لأنها الدالة على المقاصد والنيات [9] ، ولكن وتصحيحًا لتصرف المكلف وإعمالًا لكلامه، يعدل عن ظاهر اللفظ إلى المعنى، إذا دلت الدلائل على أن اللفظ قاصر لسبب ما عن التعبير عن المقصد، وأن الوقوف عند الألفاظ والمباني يؤدي إلى إهدار كلامه وإهماله، ومع ذلك فإنه ما لم يتعذر التأليف
(1) الزركشي، المنثور في القواعد، ج 2، ص 214. السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 141.
(2) السرخسي، المبسوط, ج 4، ص 134،
والمادة (3) من مجلة الأحكام العدلية.
(3) الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج 1، ص 291، الفقرة 132.
(4) التهانوي، محمد بن علي بن علي, كشاف اصطلاحات الفنون, تحقيق: علي دحروج, مكتبة لبنان، ط 1، بيروت، 1996 م، ج 2، ص 1249.
(5) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 21.
(6) مادة اللفظ: هي مادة تركيبه، وهي تدل على المعنى اللغوي الذي وضع له اللفظ، البخاري. عبد العزيز بن أحمد، كشف الأسرار عن أصول البزدوي، دار الكتاب الإسلامي، بدون تاريخ، ج 1، ص 26.
(7) هيئة اللفظ: هي المعني الصيغي للفظ، وهو معنى اللفظ الذي يفهم من حركاته وسكناته وترتيب حروفه، البخاري. عبد العزيز بن أحمد، كشف الأسرار عن أصول البزدوي، ج 1، ص 26.
(8) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 21.
(9) يقول ابن قيم الجوزية:"إن الله تعالى وضع الألفاظ بين عباده تعريفا ودلالة على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئًا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه، ورتب على تلك الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ، ولم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول، ولا على مجرد ألفاظ مع العلم بأن المتكلم بها لم يرد معانيها ولم يحط بها علمًا". ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر الزرعي، إعلام الموقعين، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ، ج 3، ص 76.