الصفحة 22 من 23

5.تصحيح تصرف الفضولي بالبيع أو الزواج أو غيره؛ لأن الإذن في هذا العقد يكون"ثابتًا دلالة , إذ كل عاقل يأذن في التصرف النافع له بلا ضرر يشينه أصلًا [1] ."

المطلب الثاني: إذا زال المانع عاد الممنوع[2]:

زال: ارتفع حقيقة أو حكمًا.

المانع: هو الذي يلزم من وجوده العدم [3] .

أي أن وجود المانع يؤدي إلى أن لا يترتب على السبب أثره الشرعي.

عاد: أي رجع.

الممنوع: هو الأثر المترتب على الشيء، أي حكمه.

والقاعدة تعني أنه إذا كان شيء جائزًا ومشروعًا، ثم امتنع حكم مشروعيته بمانع عارض، فإذا زال ذلك المانع يعود حكم مشروعيته [4] ، ولا بد من ملاحظة أنه ليس كل الموانع قابلة للزوال، كقتل الوارث لمورثه فهو غير قابل للزوال [5] .

فوجود المانع يحول بين السبب وبين آثاره، بناء على قاعدة"إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع" [6] فالسبب مع وجود المانع يبقى سببًا صحيحًا ومعتبرًا، ولولا وجود المانع لترتب عليه أثره في الحال، وذلك بخلاف السبب الذي فقد شرطه، إذ لم تنعقد سببيته ابتداء وبالتالي لا ينتج أثرًا حتى لو وجد الشرط بعد ذلك [7] .

التطبيقات:

اعتمد الفقهاء على هذه القاعدة كثيرًا في تصحيح التصرفات التي اعترضتها موانع شرعية حالت بينها وبين آثارها، ومن ذلك:

1.إن وجود الجهالة في العقد مانع من صحة العقد، فإذا زالت هذه الجهالة في مجلس العقد صح العقد وترتبت عليه آثاره، ومثال ذلك:

أ- لو استأجر شيئًا مما يركب، ولم يبين من يركبه، أو شيئًا مما يلبس، ولم يبين من يلبسه، كان العقد فاسدًا للجهالة، ولكن إذا ركب المستأجر ذلك الشيء، أو أركبه لغيره، وكذلك الحال في الملبوس، فإن العقد ينقلب صحيحًا، أي أن التتعين يتم بأول راكب فتزول به الجهالة، لأن"التعيين انتهاء كالتعيين ابتداء" [8] .

ب- إذا باع بثمن مؤجل إلى الحصاد أو الدياس أو قدوم الحاج، فالبيع فاسد للجهالة، ولكن لو أسقطا الأجل قبل حصول هذه الأمور انقلب العقد صحيحًا [9] لزوال المانع.

2.إن الضرر في التسليم مانع من صحة العقد، ويؤدي إلى فساده؛ لأن الضرر لا يستحق بالعقد ولا يلزم بالتزام العاقد إلا

(1) ابن الهمام، فتح القدير، ج 7، ص 54.

(2) المجلة المادة (24) .

(3) القرافي، أحمد بن إدريس، الفروق، عالم الكتب، الفرق الثالث، ج 1، ص 61.

(4) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 39.

(5) الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج 1، ص 309، الفقرة 143.

(6) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 115.

(7) الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج 1، ص 308، الفقرة 143.

(8) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ج 6، ص 36.

(9) ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت